البيوت ، وجمع الذخائر فيها . ومما خصنا به أيضا وأنعم به علينا سبيل الرشاد . ومما خصنا أيضا وأنعم به علينا أن حلّل لنا الأكل من كل الثمرات ومن جميع أزهار النبات . ومما خصنا وأنعم به علينا أن جعل اللّه في مكاسبنا وذخائرنا وما يخرج من بطوننا شرابا حلوا لذيذا فيه شفاء للناس ، وتصديق مما قال اللّه تعالى :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ، وَمِنَ الشَّجَرِ ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ »
.
ومما خصنا به ربنا أيضا وأنعم به علينا أن جعل خلقة صورتنا وهياكلنا ، وجميل أخلاقنا وحسن أفعالنا وأعمالنا ، وتصاريف أمورنا ، وحسن سياستنا ، وتدبير رعيتنا عبرة لأولي الألباب وآية لأولي الأبصار . وذلك أن اللّه تعالى بحكمته جعل خلقتنا خلقة لطيفة ، وبنيتنا بنية ظريفة ، وصورتنا صورة عجيبة ، وذلك أنه تعالى جعل بنية جسدنا ثلاثة مفاصل مخروزة ، فوسط جسدنا مربّع مكعّب ، ومؤخّر جسدنا معوجّ مدبّج مخروط ، ورأسنا مدوّر مبسوط . وركّب في وسط أبداننا أربع أرجل ويدين متناسبات المقادير ، كأضلاع الشكل المسدّس في الدائرة ، لنستعين بها على القيام والقعود والوقوع والنهوض ، ونقدر على أساس بناء منازلنا . وبيوتنا مسدّسات مكتنفات ، ففي بنيان بيوتنا وأشكال منازلنا إلهامات ربّانية ، ومعقولات روحانية ، إذ عجز الرياضيون عن موضوعات أشكالنا ، وتسديسات منازلنا . والغرض من المتساوية الأضلاع والزوايا المكشوفات كيلا يدخلها الهواء ، فيضر بأولادنا ، ويفسد شرابنا الذي هو قوتنا وذخائرنا .
وبهذه الأربع الأرجل واليدين نجمع من ورق الأشجار وزهر الأثمار الرطوبات الدّهنية التي نبني بها منازلنا وبيوتنا . وجعل اللّه على كتفي أربعة أجنحة حريرية النسج آلة لي في الطيران في جو الهواء ، مستقلّا بها . وجعل مؤخّر بدننا مخروط الشكل ، مجوّفا مدرجا مملوءا بالهواء ، ليكون موازنا