تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

فصل في بيان فضيلة النحل وعجائب أموره وتصاريف أحواله وما خص به من الكرامات والمواهب دون غيره من الحشرات

فلما فرغ زعيم الإنس من كلامه ، نظر الملك إلى أصناف الحيوانات ، فسمع دويّا وطنينا ، فإذا هو باليعسوب ، أمير النحل وزعيمها ، واقف في الهواء يحرّك جناحيه حركة خفيفة يسمع لها دويّ وطنين مثل نغمة الزير من أوتار العود ، وهو يسبّح اللّه ويقدسه ويهلله . فقال له الملك : من أنت ؟ قال : أنا زعيم الحشرات وأميرها . قال : كيف جئت بنفسك ، ولم ترسل رسولا من رعيتك وجنودك ، كما أرسلت سائر طوائف الحيوانات ؟ قال : إشفاقا عليهم ورحمة لهم وتحنّنا عليهم أن ينال أحدا منهم سوء أو مكروه أو أذية . قال له الملك : وكيف خصصت بهذه الخصال دون غيرك من ملوك سائر الحيوانات ؟ قال : إنما اختصني ربي من جزيل مواهبه ولطيف إنعامه وعظيم إحسانه بما لا أحصيه . قال الملك : اذكر منها طرفا لأسمعه ، وبيّنه لأفهمه . قال : نعم أيها الملك ، مما خصني اللّه به وأنعم به علي وعلى آبائي وأجدادي أن آتانا الملك والنبوّة التي لم تكن من بعدنا لحيوانات أخر ، وجعلها وراثة من آبائنا وأجدادنا ، وذخيرة لأولادنا وذرياتنا ، يتوارثونها خلفا عن سلف إلى يوم القيامة . وهما نعمتان عظيمتان جزيلتان مغبون فيهما أكثر الخلائق من الجن والإنس وسائر الحيوانات . ومما خصنا ربنا وأنعم به علينا أن ألهمنا وعلمنا دقة الصنائع الهندسية ، ومعرفة الأشكال الفلكية من اتخاذ المنازل وبناء
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 301 | إخوان الصفاء