تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والبهتان . وقال : ما أجهل هؤلاء الإنس وأشد طغيانهم وإعجابهم بأنفسهم ، ومكابرتهم لأحكام العقول ، كيف يجوّزون أن تكون السباع والوحوش والجوارح والثعابين والتنانين والتماسيح والكواسيج عبيدا لهم وخلقت من أجلهم ، أفلا يتفكرون ويعتبرون بأنه لو خرجت عليهم السباع من الآجام ، وانقضّت عليهم الجوارح من الجو ، ونزلت عليهم الثعابين من رؤوس الجبال ، وخرجت إليهم التماسيح والتنانين من البحر ، فحملت على الإنس حملة واحدة ، هل يبقى منهم أحد ، وأنها لو خالطتهم في ديارهم ومنازلهم هل كان يطيب لها عيش أو حياة معهم ؟ أفلا يتفكرون في نعم اللّه تعالى عليهم حين صرفها وأبعدها من ديارهم لدفع ضررها عنهم ؟ وإنما غرّهم كون هذه الحيوانات السليمة الأسيرة في أيديهم التي لا شوكة لها ولا صولة ولا حيلة ، وهم يسومونها سوء العذاب ليلا ونهارا ، فأخرجهم ذلك إلى هذا القول من غير حق ولا برهان .

فصل

ثم إن الملك نظر إلى جماعة الإنس ، وهم وقوف نحو اثنين وسبعين رجلا مختلفي الألوان ، والصفات ، والزّيّ ، واللباس ، فقال لهم : قد سمعتم ما قال ، فاعتبروا ، وتفكروا فيه . ثم قال لهم : من ملككم ؟ قالوا : لنا عدة ملوك . قال : فأين ديارهم ؟ قالوا : في بلدان شتى ، كل واحد في مدينة له جنوده ورعيته . قال الملك : لأي علّة ، وأي سبب صارت هذه الطوائف من الحيوانات لكل جنس منها ملك واحد ، مع كثرتها ، وللإنس ملوك عدة مع قلتهم ؟ قال زعيم الإنس العراقي : نعم ، أيها الملك ، أنا أخبرك ما العلّة وما السبب في كثرة ملوك الإنس ، وقلّة ملوك سائر الحيوانات ، مع كثرتها .