فصل في بيان صفة العنقاء وصفة الجزيرة التي تأوي إليها وما فيها من النبات والحيوان
ثم نظر الملك إلى الطوائف الحضور هناك فرأى الببغاء قاعدة على غصن شجرة بالقرب ، وهي تنظر وتتأمل كلّ من يتكلم من الجماعة الحضور ، وينطق بحكاية في كلامه وأقاويله .
فقال له الملك : من أنت ؟
قال : أنا زعيم الجوارح من الطير .
قال : من أرسلك ؟
قال : ملكنا .
قال : من هو ؟
قال : عنقاء مغرب .
قال : أين يأوي من البلاد ؟
قال : إلى أطواد الجبال الشامخة في جزيرة البحر الأخضر التي قلّ ما بلغ إليها مراكب البحر ولا أحد من البشر .
قال : صف لنا تلك الجزيرة .
قال : نعم ، طيبة التّربة ، معتدلة الهواء ، تحت خط الاستواء ، عذبة المياه من العيون والأنهار ، كثيرة الأشجار من دوح الساج العالية في جو الهواء . قصب آجامها القنا ، وعكرشها الخيزران ، وحيوانها الفيل والجواميس والخنازير وأصناف أخر لا يعلمها إلّا اللّه .
قال : صف لنا صورة العنقاء وأخلاقها وسيرتها .
قال : نعم ، هي أكبر الطير جثّة ، وأعظمها خلقة ، وأشدها طيرانا ، كبيرة الرأس ، عظيمة المنقار ، كأنه معول من الحديد ، عظيمة الجناحين ،