تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

فصل في بيان صفة العنقاء وصفة الجزيرة التي تأوي إليها وما فيها من النبات والحيوان

ثم نظر الملك إلى الطوائف الحضور هناك فرأى الببغاء قاعدة على غصن شجرة بالقرب ، وهي تنظر وتتأمل كلّ من يتكلم من الجماعة الحضور ، وينطق بحكاية في كلامه وأقاويله . فقال له الملك : من أنت ؟ قال : أنا زعيم الجوارح من الطير . قال : من أرسلك ؟ قال : ملكنا . قال : من هو ؟ قال : عنقاء مغرب . قال : أين يأوي من البلاد ؟ قال : إلى أطواد الجبال الشامخة في جزيرة البحر الأخضر التي قلّ ما بلغ إليها مراكب البحر ولا أحد من البشر . قال : صف لنا تلك الجزيرة . قال : نعم ، طيبة التّربة ، معتدلة الهواء ، تحت خط الاستواء ، عذبة المياه من العيون والأنهار ، كثيرة الأشجار من دوح الساج العالية في جو الهواء . قصب آجامها القنا ، وعكرشها الخيزران ، وحيوانها الفيل والجواميس والخنازير وأصناف أخر لا يعلمها إلّا اللّه . قال : صف لنا صورة العنقاء وأخلاقها وسيرتها . قال : نعم ، هي أكبر الطير جثّة ، وأعظمها خلقة ، وأشدها طيرانا ، كبيرة الرأس ، عظيمة المنقار ، كأنه معول من الحديد ، عظيمة الجناحين ،