لطيف المؤخّر ، كبير الرأس ، مدوّر الوجه ، وضّاح الجبين ، واسع الشّدقين ، منفرج المنخرين ، متين الزّندين ، حاد صلب الأنياب والمخالب ، برّاق العينين ، جهير الصوت ، شديد الزئير ، عبل الساقين ، شجاع القلب ، هائل المنظر ، لا يهاب أحدا ، ولا يرهب لشدة بطشه الجواميس ، ولا الفيلة ، ولا التماسيح ، ولا الرجال ذوي البأس الشديد ، ولا الفرسان ذوي السلاح الشاك المدرّعة . وهو شديد العزيمة ، حازم الرأي ، إذا همّ بأمر ، قام إليه بنفسه ، لا يستعين بأحد من جنوده وأعوانه . سخيّ النفس ، إذا اصطاد فريسة ، أكل منها وتصدّق بباقيها على جنوده وخدمه ، عفيف النفس عن الأمور الدنيّة ، لا يتعرض للنساء ولا للصبيان ولا للنيام . كريم الطبع ، إذا رأى ضوءا بعيدا ، ذهب نحوه في ظلم الليل ، ووقف بالبعد منه ، وسكنت ثورة غضبه ، ولانت صولته . وإذا سمع نغمة طيبة ، قرب منها وسكن إليها ، لا يفزع من شيء ولا يتأذّى إلّا من النمل الصغير ، فإنها مسلّطة عليه وعلى أشباله ، كما سلط البقّ على الفيلة والجواميس ، وتسلط الذّباب على الملوك الجابرة من بني آدم .
قال : كيف سيرته في رعيته ؟
قال : أحسنها وأعدلها ، وأنا أذكر بعد هذه .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 292
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٩٢