والحمد للّه على ما خصّنا ومدحنا على ألسن النبيين بالبأس الشديد ، والقوة المتين ، ومحبة الدين ، واتّباع المرسلين ، فقال ، عز وجل :
« نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ »
وقال ، عز وجل ، للمخلّفين من الأعراب :
« سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
وقال :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . »
قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم :
« لو كان الإيمان معلّقا بالثّريّا ، لتناوله رجل من أبناء فارس . » وقال ، صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لإخواني من رجال فارس يجيئون في آخر الزمان يجدونه سوادا على بياض ويؤمنون بي ويصدقونني » والحمد للّه على ما خصّنا باليقين والإيمان ، والعمل للآخرة ، والتزود للمعاد .
وإن منا من يقرأ الإنجيل ولا يدري منه شيئا ، ويؤمن بالمسيح ويصدقه . ومنا من يقرأ القرآن ويلحّنه ولا يعرف معناه ، ويؤمن بمحمد ويصدقه وينصره .
ونحن لبسنا السواد وطلبنا بثأر الحسين ، وطردنا البغاة من بني مروان ، طغوا وعصوا ، وتعدّوا حدود اللّه والدين . ونحن نرجو أن يظهر من بلادنا الإمام المهديّ ، عليه السلام ، المنتظر من آل محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، فإن عندنا له خبرا وأثرا ، والحمد للّه على ما أعطى ووهب ، وأنعم وأكرم . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
فلما فرغ الفارسي من كلامه نظر الملك إلى من حوله من الحكماء ، وقال :
ما ذا ترون فيما ذكر ؟
قال رئيس الفلاسفة : صدق فيما ذكر لولا أن فيهم جفاء الطبع ، وفحش اللسان ، ونكاح الغلمان ، وتزويج الأمّهات ، وعبادة النيران ، ويسجدون للشمس من دون الرحمن .