قال : الجبال الشامخة المرتفعة إلى كرة النسيم عند كرة الزمهرير ، حتى لا يرتفع إلى هناك سحاب ولا غيوم ، ولا يقع أمطار ، ولا ينبت نبات ، ولا يعيش حيوان من شدة برد الزمهرير .
قال : فمن جنوده وأعوانه ؟
قال : الحيات والجرادات والحشرات أجمع .
قال : فأين تأوي جنوده ؟
قال : في الأرض بكل مكان ، فهم أمة وخلائق لا يحصي عددها إلّا اللّه الذي خلقها وصوّرها وبرأها ، ويعلم مستقرّها ومستودعها .
قال الملك : ولم ارتفع الثعبان إلى هناك مع جنوده وأبناء جنسه ؟
قال : ليستريح ببرد الزمهرير من شدة وهج حرارة السّمّ الذي بين فكّيه وتلهّبها في جسمه .
قال : صف لنا صورته وأخلاقه وسيرته .
قال : صورته كصورة التّنّين ، وأخلاقه كأخلاقه .
قال : فمن لنا بوصف التنين ؟
قال : زعيم حيوان الماء .
قال : من هو ؟
قال : ذلك الراكب الخشبة .
فنظر الملك ، فإذا الضّفدع راكب خشبة على ساحل البحر بالقرب من هناك ، وهو ينقّ بأصوات تسبيحات للّه ، وتكبيرات وتحميدات وتهليلا لا يعلمها إلّا اللّه والملائكة الكرام البررة .
قال الملك : من أنت ؟
قال : أنا زعيم حيوان الماء .
قال : ومن أرسلك ؟
قال : ملكنا .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 295
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٩٥