تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

فصل في بيان صفات الأسد وأخلاقه ومناقبه من الخصال المحمودة والمذمومة من بين السباع والوحوش

ولما كان في اليوم الثالث حضر زعماء الطوائف على الرّسم ، فوقفت في مواضعها كالأمس في المجلس . ونظر الملك يمنة ويسرة فرأى ابن آوى واقفا إلى جنب الحمار ، وهو ينظر شزرا ، ويلتفت يمنة ويسرة شبه المريب الخائف الوجل من الكلاب . فقال الملك على لسان التّرجمان : من أنت ؟ قال : أنا زعيم السباع . قال : ومن أرسلك ؟ قال : ملكنا . قال : من هو ؟ قال : الأسد أبو الحارث . قال الملك : أين يأوي من البلاد ؟ قال : في الآجام والغياض والدّحال . قال : ومن رعيته ؟ قال : حيوان البر من الوحوش والأنعام والبهائم . قال : ومن جنوده وأعوانه ؟ قال : النّمورة والفهود والذئاب وبنات آوى والثعالب وسنانير البر ، وكل ذي مخلب وناب من السباع . قال : صف لي صورته وأخلاقه وسيرته في رعيته وجنوده . قال : نعم ، أيها الملك ، هو أكبر السباع جثة ، وأعظمها خلقة ، وأقواها وأشدها قوة وبطشا ، وأعظمها هيبة وجلالا ، عريض الصدر ، دقيق الخصر ،