فصل في بيان صفات الأسد وأخلاقه ومناقبه من الخصال المحمودة والمذمومة من بين السباع والوحوش
ولما كان في اليوم الثالث حضر زعماء الطوائف على الرّسم ، فوقفت في مواضعها كالأمس في المجلس . ونظر الملك يمنة ويسرة فرأى ابن آوى واقفا إلى جنب الحمار ، وهو ينظر شزرا ، ويلتفت يمنة ويسرة شبه المريب الخائف الوجل من الكلاب .
فقال الملك على لسان التّرجمان : من أنت ؟
قال : أنا زعيم السباع .
قال : ومن أرسلك ؟
قال : ملكنا .
قال : من هو ؟
قال : الأسد أبو الحارث .
قال الملك : أين يأوي من البلاد ؟
قال : في الآجام والغياض والدّحال .
قال : ومن رعيته ؟
قال : حيوان البر من الوحوش والأنعام والبهائم .
قال : ومن جنوده وأعوانه ؟
قال : النّمورة والفهود والذئاب وبنات آوى والثعالب وسنانير البر ، وكل ذي مخلب وناب من السباع .
قال : صف لي صورته وأخلاقه وسيرته في رعيته وجنوده .
قال : نعم ، أيها الملك ، هو أكبر السباع جثة ، وأعظمها خلقة ، وأقواها وأشدها قوة وبطشا ، وأعظمها هيبة وجلالا ، عريض الصدر ، دقيق الخصر ،