إذا نشرتهما كأنهما شراعان من شراعات مراكب البحر . وذنب مناسب لهما كأنه فازة « 1 » نمرود الجبار . وإذا انقضّت من الجو في طيرانها ، تهتز الجبال من شدة تموج الهواء ، من خفقان جناحيها . وهي تخطف الجواميس والفيلة من وجه الأرض في طيرانها ، كما تخطف الحدأة الفأرة من وجه الأرض في طيرانها .
قال : ما سيرتها ؟
قال : أحسنها وأعدلها ، وأنا أذكر بعد هذا .
فصل في بيان صفة الثعابين والتنين وعجيب خلقهما وهائل منظرهما
ثم إن الملك سمع نغمة وطنينا من شقّ حائط كان بالقرب من هناك ، هي تترنم وتتذمّر ولا تهدأ ساعة ولا تسكن . فتأمله فإذا هو صرصر واقف يحرّك جناحيه ، له حركة خفيفة سريعة يسمع لها نغمة وطنين كما يسمع لوتر الزير « 2 » .
فقال له الملك : من أين أنت ؟
قال : أنا زعيم الهوامّ والحشرات .
قال : من أرسلك ؟
قال : ملكنا .
قال : من ؟
قال : الثعبان .
قال : أين يأوي من البلاد ؟
هامش
( 1 ) الفازة : مظلة بعمودين .
( 2 ) الزير : الدقيق من الأوتار .