تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومنها ما هي في أسفل السافلين ، وهم مردة الشياطين ، وإخوانهم من الكافرين والمنافقين والحاسدين والمنكرين لمصنوعاته من الجنّ والإنس أجمعين . ومنها ما بين ذلك ، وهم عباده الصالحون من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، فالحمد للّه الذي أكرمنا بالإيمان ، وهدانا إلى الإسلام ، وجعلنا خلفاءه في الأرض كما قال تعالى :
« لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ »
. والحمد للّه الذي خصّ ملكنا بالعلم والحلم والإحسان والعدل والإنصاف ، وذلك من فضل اللّه علينا . فاسمعوا وأطيعوا ، إن كنتم تعقلون . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . فلما فرغ الحكيم من كلامه ، نظر الملك إلى جماعة من الإنس ، وهم وقوف نحو سبعين رجلا مختلفي الهيئات واللباس واللغات والأشكال والألوان ، فقال : سبحان الذي خلق الإنسان من ماء مهين . سبحان الذي خلق الإنسان من نطفة في قرار مكين . سبحان الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخّار . سبحان الذي جعل النّطفة علقة ، ثم جعل العلقة مضغة ، ثم جعل المضغة عظاما ، ثم كسا العظام لحما وجلدا ، ثم نفخ فيه من روحه ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . سبحان الذي قدّر وهدى ، وأمات وأحيا . سبحان الذي جعل الإنسان أكرم الحيوانات ، وأفضل الموجودات . سبحان الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم . سبحان اللّه ربّ العرش العظيم ! ثم نظر الملك ، فرأى فيهم رجلا معتدل القامة ، مستوي البنية ، حسن الصورة ، مليح البزّة ، لطيف الجملة ، صافي البنية ، حلو المنظر ، خفيف الروح ، فقال للوزير : من هو ذاك ، ومن أين هو ؟ فقال : رجل من بلاد ايرانشهي ، يعني به العراق . قال الملك : قل له يتكلم . فأشار إليه الوزير . قال : سمعا وطاعة !
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 278 | إخوان الصفاء