اللّه عليه ، أكبر ملوك بني آدم وأطغاهم وأعظمهم سلطانا وأشدّهم صولة وتكبّرا .
قال : صدقت .
قال الزّنبور : أليس إذا لبس أحد من بني آدم سلاحه الشّاك « 1 » ، وأخذ بيده سيفه ورمحه وسكّينه ونشّابه ، فيقدم واحد منا فيلسعه بحمة مثل رأس إبرة ، فتشغله عن كل ما أراد وعزم عليه ، ويتورّم جلده ، وتوهن أعضاؤه ، وتتربد « 2 » أعصابه ، حتى لا يقدر على سيفه أو سكينه أو لجام فرسه ؟
قال : صدقت .
قال الذّباب : أليس أعظمهم سلطانا وأشدّهم هيبة إذا قعد الملك على سريره ، وقام الحجّاب دونه شفقة عليه أن يناله أذى أو مكروه ، فيجيء أحدنا من مطبخه أو خلائه ملوّث الرّجلين والجناحين ، فيقعد على السرير ، وعلى ثيابه ، وعلى وجهه ولحيته ، ويعذّبه ولا يقدر على الاحتراز منا ؟
قال : صدقت .
قال الجرجيس : أليس إذا قعد أحدهم في مجلسه ودسته وسريره وكلله المنصوبة ، يدخل أحدنا بين ثيابه ، فيقرضه ويزعجه من سكونه ، وإذا أراد أن يبطش بنا صفع نفسه بيده ، ولطم خده بكفه ، ودقّ رأسه ، فنفلت منه ؟
قال : صدقت ، ولكن ليس في حضرة ملك الجنّ يمشي الأمر بشيء مما ذكرتم ، إنما يمشي الأمر هناك بالعدل والنّصفة ، والأدب ، ودقّة النّظر وجودة التمييز ، والاحتجاج بالفصاحة والبيان بالمناظرة ، فهل عندكم شيء منها ؟
هامش
( 1 ) الشاك : الحادّ .
( 2 ) تتربد : تتغير وتسودّ .