أيقنت أني ، لا محالة ، * حيث صار القوم صائر
وقال أيضا :
نام الخليّ فما أحسّ رقادي ، * واليوم محتضر لديّ وسادي
من غير ما سقم ولكن شفّني * همّ أراه ، فقد أصاب فؤادي
أين الملوك الأولون عهدتهم * بين العذيب وبين أرض مراد
أرض تخيّرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد « 1 »
أرض الخورنق والسّدير وبارق ، * والقصر ذي الشّرفات من سنداد « 2 »
ولقد غنوا فيها بأطيب عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد
جرت الرياح على محلّ ديارهم ، * فكأنهم كانوا على ميعاد
ثم يقرأ :
كم تركوا فيها من جنّات وعيون ، وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ، كذلك وأورثناها قوما آخرين ، فما بكت عليهم السماء . . .
الآية .
قال له العنقاء : ما تقول فيما ذكر الكركدّن ؟
قال البوم : صدق فيما قال ، ولكن لا يمكن المصير إلى هناك .
قال العنقاء : لم ذاك ؟
قال : لأن بني آدم يبغضونني ويتطيّرون برؤيتي ، ويشتمونني من غير ذنب إليهم ولا أذيّة تنالهم مني ، فكيف إذا رأوني وقد أظهرت لهم الخلاف
هامش
( 1 ) كعب بن مامة : الذي يضرب بجوده المثل ، وكان أبوه مامة ملك اياد . ابن أم دؤاد :
هو أبو دؤاد الايادي ، شاعر جاهلي .
( 2 ) سنداد : منازل لإياد .