والبقّ ، والجراجيس « 1 » ، والجعلان « 2 » ، والذّراريح « 3 » ، والجراد . وبالجملة هي كل حيوان صغير الجثة يطير بالأجنحة ليس له ريش ولا عظم ، ولا دفء « 4 » ، ولا وبر ولا شعر ، ولا يعيش سنة كاملة ، غير النحل ، لأنه يهلكها الحرّ المفرط والبرد المفرط شتاء وصيفا . ثم إنه عرّفها الخبر ، وقال :
أيّكم يذهب إلى هناك ، وينوب عن الجماعة في مناظرة الإنس ؟
قال الجماعة : بما ذا يفتخر الإنسان علينا ؟
قال الرسول : بكبر الجثة وعظم الخلقة وشدة القوة والقهر والغلبة .
قال زعيم الزنابير : نحن نمرّ إلى هناك وننوب عن الجماعة .
قال زعيم الذّباب : لا بل نمر إلى هنا .
قال زعيم الجراجيس : لا بل نمر إلى هناك .
ثم قال زعيم البق : نحن نمر إلى هناك .
قال زعيم الجراد : نحن نمر إلى هناك .
قال لهم الملك : ما لي أرى كل الطوائف قد تبادرت إلى البراز من غير فكر ولا رويّة في هذا الأمر ؟ ! قالت الجماعة : للثقة بنصر اللّه تعالى واليقين بالظفر بقوّة اللّه وحوله ، ولما تقدّم من التّجربة فيما مضى من الدهور والأمم الخالية والملوك الجبابرة .
قال : كيف كان ذلك ؟ أخبروني .
قالت البق : أيها الملك أصغرنا جثة وأضعفنا بنية ، قتل النمرود ، لعنة
هامش
( 1 ) الجراجيس : جمع الجرجس ، وهو البعوض الصغار .
( 2 ) الجعلان : ضرب من الخنافس نتن ، قيل إنه يموت من ريح الورد ويعيش إذا أعيد إلى الروث ، ويضرب المثل بشدة سواد لونه ، مفرده جعل .
( 3 ) الذراريح : جنس من الحشرات من رتبة مغمدة الأجنحة ، منه الذرّاح المنقّط المسمى بالذباب الهندي والاخيضر . ( معجم الحيوان ) .
( 4 ) الدفء : ما أدفأ من الصوف والوبر .