فاستبشروا يا معشر الأطيار * بسعة الرّزق من الغفّار
وأما الهزار دستان اللّغوي الكثير الألحان فهو ذلك القاعد على غصن الشجرة ، الصغير الجثة ، الخفيف الحركة ، الطيب النغمة ، وهو القائل في غنائه وألحانه شعرا :
الحمد للّه ذي القدر والإحسان ، * الواحد الفرد ذي الغفران
يا منعما في السّر والإعلان ، * كم نعمة بمنّة الرّحمن
تفيض كالبحار في الجريان ، * يا طيب عيش كان في الأزمان
بين رياض الرّوح والريحان * وسط البساتين على الأغصان
مثمرة الأشجار بالألوان ، * لو أنني ساعدني إخواني
ذاكرتهم بكثرة الألحان ثم قال الشاه مرغ للطاوس : من ترى يصلح من هؤلاء أن نبعثه إلى هناك ، ليتناظر مع الإنس وينوب عن الجماعة ؟
قال الطاوس : كلهم عبيدك يصلح لذلك ، لأنهم كلّهم فصحاء خطباء شعراء عقلاء فضلاء ، غير أن الهزار دستان أفصحهم لسانا وأجودهم بيانا ، وأطيبهم نغمة وألحانا .
قال الشاه مرغ : سر وتوكل على اللّه عز وجل . فبعثه .
ولما وصل الرسول إلى ملك الحشرات وهو النحل ، وعرّفه الخبر ، أمر مناديه فنادى فاجتمعت عنده الحشرات من الزّنابير ، واليعاسيب « 1 » ، والذّباب ،
هامش
( 1 ) اليعاسيب : جمع يعسوب وهو ذكر النحل .