تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قال الملك : ومن غيرهم من المستأمنة إلى الإنس من السباع ؟ قال الذئب : السنانير أيضا . قال الملك : ولم استأنست السنانير أيضا ؟ قال : العلة واحدة ، وهي مشاكلة الطباع ، لأن السنانير بها أيضا من الحرص والشّره والرّغبة في ألوان المأكولات والمشروبات مثل ما بالكلاب . قال الملك : كيف حالها عندهم ؟ قال : هي أحسن حالا من الكلاب قليلا ، وذلك أن السنانير تدخل بيوتهم ، وتنام في مجالسهم وتحت فرشهم ، وتحضر موائدهم ، فيطعمونها مما يأكلون ويشربون ، وهي أيضا تسرق منهم أحيانا إذا وجدت فرصة من المأكولات . وأما الكلاب فلا يتركونها تدخل بيوتهم ومجالسهم ، وبين الكلاب وبين السنانير ، بهذا السبب ، حسد وعداوة شديدة ، حتى إن الكلاب إذا رأت سنّورا خرج من بيوتهم ، حملت عليه حملة تريد أن تأخذه وتأكله وتمزّقه ، والسنانير إذا رأت الكلاب ، نفخت في وجوهها ، ونفشت شعورها وأذنابها ، وتطاولت وتعظّمت ، كلّ ذلك عنادا لها وعداوة ومناصبة وحسدا وبغضا وتنافسا في المراتب عند بني آدم . قال الأسد للذئب : من رأيت أيضا من المستأنسة غير هذين من جنس السباع ؟ قال : الفأر والجرذان يدخلون منازلهم وبيوتهم ودكاكينهم وخاناتهم غير مستأنسين ، بل على وحشة ونفور . قال : فما ذا يحملها على ذلك ؟ قال : الرغبة في المأكولات والمشروبات من الألوان . قال : من يداخلهم أيضا من أجناس السباع ؟ قال : ابن عرس على سبيل اللّصوصية والخلسة والتجسّس .