قال الملك : ومن غيرهم من المستأمنة إلى الإنس من السباع ؟
قال الذئب : السنانير أيضا .
قال الملك : ولم استأنست السنانير أيضا ؟
قال : العلة واحدة ، وهي مشاكلة الطباع ، لأن السنانير بها أيضا من الحرص والشّره والرّغبة في ألوان المأكولات والمشروبات مثل ما بالكلاب .
قال الملك : كيف حالها عندهم ؟
قال : هي أحسن حالا من الكلاب قليلا ، وذلك أن السنانير تدخل بيوتهم ، وتنام في مجالسهم وتحت فرشهم ، وتحضر موائدهم ، فيطعمونها مما يأكلون ويشربون ، وهي أيضا تسرق منهم أحيانا إذا وجدت فرصة من المأكولات .
وأما الكلاب فلا يتركونها تدخل بيوتهم ومجالسهم ، وبين الكلاب وبين السنانير ، بهذا السبب ، حسد وعداوة شديدة ، حتى إن الكلاب إذا رأت سنّورا خرج من بيوتهم ، حملت عليه حملة تريد أن تأخذه وتأكله وتمزّقه ، والسنانير إذا رأت الكلاب ، نفخت في وجوهها ، ونفشت شعورها وأذنابها ، وتطاولت وتعظّمت ، كلّ ذلك عنادا لها وعداوة ومناصبة وحسدا وبغضا وتنافسا في المراتب عند بني آدم .
قال الأسد للذئب : من رأيت أيضا من المستأنسة غير هذين من جنس السباع ؟
قال : الفأر والجرذان يدخلون منازلهم وبيوتهم ودكاكينهم وخاناتهم غير مستأنسين ، بل على وحشة ونفور .
قال : فما ذا يحملها على ذلك ؟
قال : الرغبة في المأكولات والمشروبات من الألوان .
قال : من يداخلهم أيضا من أجناس السباع ؟
قال : ابن عرس على سبيل اللّصوصية والخلسة والتجسّس .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 246
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٤٦