تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
واذكر ما تلقون معشر الخنازير من جور بني آدم ، وأشك إلى الملك الرحيم ، فلعله يرقّ لنا ويرحمنا ، ويفكّ أسرنا من أيدي بني آدم ، فإنكم من الأنعام . فقال الحكيم من حكماء الجن : لا لعمري ليس الخنزير من الأنعام بل من السباع ، ألا ترى أن له أنيابا ويأكل الجيف ؟ وقال قائل آخر من الجن : بل هو من الأنعام ، ألا ترى أن له ظلفا ويأكل العشب والعلف ؟ وقال الآخر : لا بل هو مركّب من السّباع والأنعام والبهائم مثل الفيل ، والزرافة مركّبة من الحمار والجمل . ثم قال الخنزير للجمل : واللّه ما أدري ما أقول وعمّن أشكو من كثرة اختلاف القائلين في أمرنا . أما حكماء الجنّ فقد سمعت ما قالوا . وأما الإنس فهم أكثر اختلافا في أمرنا وأبعد رأيا ومذهبا ، وذلك أن المسلمين يقولون إنا ممسوخون ملعونون ، ويستقبحون صورتنا ، ويستثقلون أرواحنا ، ويستقذرون لحومنا ، ويتشاءمون من ذكرنا . وأما أبناء الروم فيتنافسون في أكل لحومنا في قرابينهم ، ويتبرّكون بها إلى اللّه « 1 » . أما اليهود فيغضبوننا ويشتموننا ويلعنوننا من غير ذنب منا إليهم ولا جناية عليهم ، لكن لعداوة بينهم وبين النصارى « 2 » . وأبناء الروم وأبناء الأرمن فحكمنا عندهم كحكم البقر والغنم عند غيرهم يتبرّكون بنا من خصب أبداننا وسمن لحومنا وكثرة نتاجنا وغزارة ألباننا . وأما الأطباء من اليونانيين فيتداوون بشحومنا ويتواصفونها في أدويتهم وعلاجاتهم . وأما ساسة الدوابّ فيخالطوننا بدوابهم وعلفها ، لأن حالها يصلح عندهم بمخالطتنا وشمّها روائحنا . وأما الأساكفة والخرّازون فيتنافسون في شعر أعرافنا ،
هامش
( 1 ) هذا وهم من الاخوان ، فليست لحوم الخنازير مما يأكلها الروم في قرابينهم ، أو يتبركون بها إلى اللّه . ( 2 ) وهذا وهم أيضا ، لان كره اليهود للخنزير اقدم من المسيحية .