ثم تكلم الجمل فقال : أيها الملك ، لو رأيتنا ، ونحن أسارى في أيدي بني آدم ، مخزومة أنوفنا ، بأيدي جمّاليهم خطامنا ، يجرّوننا على كره منّا محمّلة ظهورنا بأثقالهم ، نقاد ونساق في ظلم الليل في القفار والفلوات والمسالك الوعرة ، والحيوانات قائمة في أوطانها ، ونحن نمشي بأثقالهم نصدم الصخور والحجارة والدّكادك « 1 » بأخفافنا ، مقرّحة جنوبنا وظهورنا من احتكاك أقتابنا « 2 » ونحن جياع عطاش ، لرحمتنا ورثيت لنا وبكيت علينا أيها الملك ؛ فأين الرحمة والرأفة علينا كما زعم هذا الإنسي ؟
ثم تكلم الفيل فقال : لو رأيتنا أيها الملك ، ونحن أسارى في أيدي بني آدم ، والقيود في أرجلنا والقلوس « 3 » في رقابنا ، وكلاليب الحديد في أيديهم يضربون بها في أدمغتنا ، يضربوننا يمنة ويسرة على كره منا ، مع كبر جثتنا وعظم خلقتنا وطول أنيابنا وشدّة قوانا ، لا نقدر على دفع ما نكره ، لرحمتنا ورثيت لنا وبكيت علينا أيها الملك ؛ فأين الرحمة وأين الرأفة لهم علينا كما زعم هذا الإنسي ؟
ثم تكلم الفرس فقال : أيها الملك ، لو رأيتنا ، ونحن أسارى في أيدي بني آدم ، واللّجم في أفواهنا ، والسروج على ظهورنا ، والبطرنجات والحزم مشدودة على أوساطنا ، والفرسان المدرّعة على ظهورنا تزجّ « 4 » وتهجم بنا في الغبار عواري جياعا وعطاشا ، والسيوف في وجوهنا ، والسهام في نحورنا ، والرماح في صدورنا ، نخوض المياه ونسبح بالدماء ، لرحمتنا ورثيت لنا وبكيت علينا أيها الملك .
هامش
( 1 ) الدكادك : جمع الدكدك ، وهي ما تكبس من الرمل أو التبد منه بالأرض ، أو هي أرض فيها غلظ .
( 2 ) الأقتاب : جمع قتب ، وهي الاكاف الصغير ، أي البرذعة ، على قدر سنام البعير .
( 3 ) القلوس : جمع قلس ، وهو الحبل الضخم من ليف أو خوص أو غيرهما من قلوس سفن البحر .
( 4 ) تزج : تعدو .