ويتبادرون في نتف أسلتنا في شدة حاجتنا إليها ، فقد تحيّرنا لا ندري لمن نشكر وممّن نشكو وممن نتظلّم ! فلما فرغ الخنزير من كلامه التفت الحمار إلى الأرنب ، وكان واقفا بين قوائم الجمل ، فقال له : قم فتلكم واذكر ما تلقون ، معشر الأرانب ، من جور بني آدم ، وأشك إلى الملك الرحيم لعله يرحمنا وينظر في أمرنا ويفكّ أسرنا من أيدي بني آدم ! فقال الأرنب : أما نحن فقد هربنا من بني آدم وتركنا دخول ديارهم ، وأوينا إلى الدّحال والغياض وسلمنا من شرورهم ، ولكنا بلينا بالكلاب والخيل والجوارح ومعاونتهم لبني آدم علينا ، وحملهم إلينا وطلبهم لنا ولإخواننا من الغزلان وحمر الوحوش وبقرها وإبلها والوعول الساكنة في الجبال اعتصاما بها .
ثم قال الأرنب : أما الكلاب والجوارح وتعاونهم لبني آدم فهم معذورون في معاونة الإنس علينا ، لما لها من النصيب في أكل لحومنا ، لأنها ليست من أبناء جنسنا بل من السباع . أما الخيل فلأنها منّا معاشر البهائم ، وليس لها نصيب في أكل لحومنا ، فما لها ومعاونة الإنس علينا لولا الجهالة وقلّة المعرفة وقلّة التحصيل للأمور والحقائق ؟
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 219
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢١٩