تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وخلفا وقدّاما ، ومن أجل هذا إذا نتف من أحد جناحيه طاقات ريش ، اضطرب في طيرانه كرجل أعرج في مشيته ، إذا كانت إحدى رجليه أطول والأخرى أقصر . ومن أجل ذلك أيضا متى نتف من ذنبه طاقات ريش اضطرب في طيرانه مكبوبا على رأسه كمثال زورق أو سمارية في الماء في ثقل صدرها وخفّة كوثلها « 1 » . ومن أجل هذا صار بعض الطيور إذا مدّ رقبته إلى قدّام ، مدّ رجليه إلى خلف ، ليتوازن ثقل رجليه بثقل رقبته ، كالكراكيّ . ومن الطير ما يطوي رقبته إلى صدره ، ويجمع رجليه تحت بطنه في طيرانه ، كمالك الحزين . وعلى هذا المثال حكم سائر الطيور والحشرات في طيرانها .

فصل في بيان بدء الخلق

يقال إنه لما توالدت أولاد بني آدم وكثرت وانتشرت في الأرض برّا وبحرا ، وسهلا وجبلا ، متصرّفين فيها في مأربهم ، آمنين بعد ما كانوا قلقين خائفين مستوحشين من كثرة السباع والوحوش في الأرض ، وكانوا يأوون في رؤوس الجبال والتلال متحصّنين فيها وفي المغارات والكهوف ، ويأكلون من ثمر الأشجار وبقول الأرض وحبّ النبات ، وكانوا يستترون بأوراق الشجر من الحر والبرد ، ويشتّون في البلدان الدفيئة ، ويصيّفون في البلدان الباردة ، ثم بنوا في سهول الأرض الحصون والقرى والمدن وسكنوها . ثم سخّروا من الأنعام البقر والغنم والجمال ، ومن البهائم الخيل والبغال والحمير ، وقيّدوها وألجموها وصرفوها في مآربهم من الركوب والحمل والحرث والدّراس ؛ وأتعبوها في استخدامها ، وكلّفوها أكثر
هامش
( 1 ) الكوئل : مؤخر السفينة .