فصل في ذكر تصانيف أحوال الطيور وأوقات الطيور وأوقات هيجانها وسفادها وكيفية اتخاذها أعشاشها وإصلاح أوكارها وكمية بيضها ومدة حضانتها وكيفية تربيتها لأولادها فنقول :
اعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن من الطيور ما يتزاوج ويتعاشق ويهيج ويفسد في سائر فصول السنة . ويعاون الذكر منها الأنثى في تحضين البيض ، وفي تربية الأولاد كالحمام . ومنها ما لا يعاون لا في الحضانة ولا في تربية الأولاد كالديك . ومنها ما لا يهيج في السنة إلّا مرّتين عند الفصلين المعتدلين الربيع والخريف ، وفي الصيف . وأكثر الطيور لا تهيج ولا تسفد إلّا في آخر الشتاء عند استقبال الربيع ، وتبيض فيه وتحضن وتربّي أولادها لعلمها بطيب الزمان واعتدال الهواء وكثرة الزيف والقوت الموجود في أكثر الأماكن .
ومن الطيور ما تتّخذ عشاشها بين أغصان الشجر وأوراقها . ومنها ما تتخذها في الأرضين الدّغلة بين الحشيش والشوك كالقبج « 1 » والدّرّاج « 2 » والطيهوج « 3 » .
ومنها في ثقب الحيطان أو في أصول الأشجار . ومنها تحت الثقوب . ومنها على رؤوس الحيطان والخربات . ومنها على رؤوس الجبال والتلال . ومنها على شطوط الأنهار وسواحل البحار ومنها ما تتخذها في البراري والقفار وبين الأحجار . ومن الطيور الماء ما يأخذ بيضها بإحدى رجليه على صدره ، ويسبح بالأخرى إلى أن تحضن وتخرج فراخها . ومن الطيور ما يبيض ويحضن
هامش
( 1 ) القبج : الحجال .
( 2 ) الدراج : طائر جميل المنظر ملوّن الريش .
( 3 ) الطيهوج : طائر شبيه بالحجل الصغير ، عنقه ومنقاره ورجلاه حمر مثل الحجل ، وما تحت جناحيه اسود وأبيض ، وهو مثل الدراج .