تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

فصل

واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن الباري الحكيم لما خلق الحيوانات التامّة البنية قسم بنية أجسادها نصفين اثنين : يمنة ويسرة ليكون مطابقا لأول العدد ، وللأمور المثنويّة العنصرية التي ذكرناها في رسالة المبادي ، وجعلها ثلاث طبقات وسطاء وطرفين ليكون مطابقا لأوّل عدد فرد ، وللأمور ذوات الأوساط والطّرفين . وجعل مزاج أبدانها من أربعة أخلاط مطابقا لأول عدد مجذور ، ومطابقا أيضا لأربع طبائع بعدد الأركان الأربعة ، وجعل لها خمس حواسّ درّاكة لصور المحسوسات ، ومطابقا لأول عدد دائر ولعدد الطبائع الأربع ، والخامسة الطبيعة الفلكيّة . وجعل فيها قوّة تتحرّك بها إلى ستّ جهات مطابقا لأول عدد تام ، ولعدد سطوح المكعّب ، وجعل في أبدانها سبع قوى فعّالة مطابقا لأول عدد كامل ، ولعدد الكواكب السيّارة . وجعل في أبدانها ثمانية مزاجات : أربعة مفردة ، وأربعة مزدوجة مطابقا لأول عدد مكعّب ، ولعدد مناسبات الموسيقى . وجعل تركيب أبدانها وتأليف أجسادها من تسع طبقات مطابقا لأوّل عدد فرد مجذور ، ولعدد طبقات الأفلاك المحيطات . وجعل في أبدانها اثني عشر ثقبا أبوابا لحواسّها ومآربها مطابقا لأول عدد زائد ، ولعدد بروج الفلك . وأسّس بناء أجسادها على أعمدة ظهورها ثمانيا وعشرين خرزة مطابقا لعدد تام ، ولمنازل القمر . وجعل في أبدانها ثلاثمائة وستين عرقا لجريان الدم إلى سائر أطراف أبدانها مطابقا لعدد درج بروج الفلك ، ولعدد أيام السنة . وعلى هذا القياس والمثال إذا عدّ واعتبر وجد عدد كل عضو مطابقا لعدد جنس من الموجودات . فقد تبيّن بما ذكرنا معنى قول الحكماء الفيثاغوريين أن الموجودات بحسب طبيعة العدد ، وذلك تقدير العزيز العليم .