وقد بيّنا نحن ما الحكمة وما الصواب في ذلك في رسالة العلل والمعلولات ، وسنذكر طرفا منه في هذه الرسالة في فصل آخر إن شاء تعالى .
فصل
اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الباري الحكيم لما خلق أجناس الحيوانات المختلفة الصّور والطباع والمتصرّفات ، قسمها أربعة أقسام :
فمنها سكّان الهواء وهي أنواع الطيور أكثرها ، والحشرات جميعها . ومنها سكان الماء وهو كل حيوان يسبح في الماء كالسمك والسّرطان والضفادع والصدف ونحو ذلك . ومنها سكان البر وهي البهائم والأنعام والسباع . ومنها سكان التراب وهي الهوامّ . وجعل في كل قسم منها بعضها آكلا ، وبعضا مأكولا . وذلك أن من الطير ما يأكل الحبّ والثمر ، ومنها ما يأكل اللحم وهي الجوارح وكلّ ما له مخلب ومنقار مقوّس لا يقدر أن يلتقط الحبّ أو يأكل الثمر . وهكذا حكم حيوان الماء بعضه آكل ، وبعضه مأكول . وهكذا حكم حيوان التراب من الهوام كالحيات والضّبّ والعظايا « 1 » وأشباهها .
هامش
( 1 ) العظايا : جمع العظاية ، هي دويبة ملساء تعدو وتتردد كثيرا ، تشبه سام أبرص ، وتسمي شحمة الأرض وشحمة الرمل ، وهي أنواع كثيرة وكلها منقطة بالسواد ، ومن طبعها انها تمشي مشيا سريعا ، ثم تقف .