ومن الطير ما يكون طويل العنق يطوي عنقه في طيرانه ، ومنها ما يمدّه إلى قدّامه كمالك الحزين « 1 » .
ومن الجوارح من الطير ما يقبض على الطيور في جوّ الهواء ويأخذها في طيرانها . ومنها ما إذا لحقها في طيرانها دخل من تحتها مستلقيا على ظهره وقبض عليها فقلبها . ومنها ما ينحطّ عليها ويخطفها من وجه الأرض .
ومنها ما يقع على رؤوس الغزلان وحمير الوحش وينشب مخالبه فيها ، ويرفرف بجناحية على أعينها ويقتلها . والحمام الهادي يعرف سمت البلد المقصود بالنظر في جوّ الهواء إلى جريان الأنهار وميل الأودية ، ثم ينحو السوادات ، ويتيامن عن الجبال ويتياسر عنها وعن منهبّ الرياح في تصاريفها .
وهكذا تعرف الطيور التي تشتّي في البلاد الدفيئة وتصيّف في البلدان الباردة مواقعها . وأكثر الطيور لها جودة البصر والشم والذوق والسمع ، وأما اللمس فدون ذلك من أجل الريش الذي على جلودها . والجوارح من الطيور كلّها وافية الجناحين ، عريضة الأذناب ، شديدة الطيران ، قصيرة الرّجلين والرقبة ، طويلة الأفخاذ ، قوية المخاليب ، معقربة المناقير لا تقدر على التقاط الحبوب ، بل تأكل اللحمان وتصطاد غيرها .
ومن الطيور ما يلقط الحبّ ويأكل الثمر ، أو يصطاد الحشرات والهوامّ ، ويأكل النبت والحشيش .
ومن الطيور ما يطير بالليل والنهار ويسافر ويتعيّش . ومن الطيور ما يطير بالليل دون النهار وأما أكثرها فبالنهار دون الليل . ومن الطيور ما يأوي بالليل إلى رؤوس الأشجار وبين أغصانها وأوراقها . ومنها ما يأوي إلى رؤوس الجبال والتّلال والحيطان والقلاع . ومنها ما يأوي إلى الآجام والدّغل .
هامش
( 1 ) مالك الحزين : من طيور الماء طويل العنق والرجلين ، قيل له مالك الحزين لأنهم يزعمون أنه يقعد بقرب المياه ، فإذا نشفت وغاضت يحزن على ذهابها ويبقى حزينا كثيبا .