تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الهواء ، وإرسالها وتعديل أنفاسها ، بعد ترويح الحرارة الغريزية التي في قلوبها أو في عمق أجسادها . والعلة في أن حيوانات الماء أكثرها لا أصوات لها ، لأنها لا رئات لها ، ولا تستنشق الهواء ، ولم يجعل لها ذلك ، لأنها لا تحتاج إليها ، وذلك أن الحكمة الإلهية والعناية الرّبّانيّة جعلت لكل حيوان من الأعضاء والمفاصل والعروق والأعصاب والغشاوات والأوعية بحسب حاجته إليه في جرّ المنفعة أو دفع المضرّة في بقاء شخصها وتتميمه وتكميله وبلوغه إلى أقصى مدى غاياته ، ولسبب بقاء نسلها من آلات السّفاد واللّقاح وتربية الأولاد . وكلّ حيوان هو أتم بنية وأكمل صورة ، فهو أكثر حاجة إلى أعضاء كثيرة وآلات مختلفة وأدوات معينة في بقاء شخصه ونتاج نسله . وكلّ حيوان أنقص بنية وأدون صورة فهو أقلّ حاجة إلى أعضاء مختلفة وأدوات مفنّنة في بقاء شخصه ودوام نسله . بيان ذلك أن الحيوانات ثلاثة أنواع : فمنها ما هو أتمّ وأكمل ، وهو كل حيوان ينزو ويحبل ويرضع ويربّي الأولاد . ومنها ما دون ذلك ، وهو كل حيوان يسفد ويبيض ويفرخ . ومنها دون ذلك ، وهو كل حيوان لا يسفد ولا يبيض ولا يلد ، بل يتكوّن في العفونات ولا يعيش سنة كاملة ، لأن الحر والبرد المفرطين يهلكانها ، لأن أجسادها متخلخلة مفتّحة المسامّ ، وليس لها جلد ثخين ، ولا صوف ولا شعر ولا وبر ولا صوف ولا عظام ولا عصب ولا فلوس ، فهي لا تحتاج إلى الرّئة ، ولا الطحال ، ولا المرارة ، ولا الكلى ، ولا المثانة ، ولا استنشاق الهواء لترويح الحرارة الغريزيّة ، إذ كان نسيم الهواء يتصل إلى عمق أبدانها لصغر جثتها وفتح مسامّها ، ويحفظ الحرارة الغريزيّة التي في مزاج أبدانها وتركيب طبائعها . وأما الحيوانات الكبيرة الجثة العظيمة البنية التي عليها جلود ثخان ، ولحوم كثيرة ، وغشاوات وعروق وأعصاب وعظام مصمتة ومجوّفة ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 192 | إخوان الصفاء