العروق المجوّفة بجذب الدم إليها وإيصاله إلى سائر أطراف الجسد الذي هو مادّة لجميع أجزاء البدن .
وهكذا يخدم المريء « 1 » والأسنان والفم المعدة ، وذلك أن الفم هو باب الجسد الذي يدخل منه الطعام والشراب إلى عمق الجسد ، والأسنان تخدمها بالطحن أو الدّقّ ، والمريء يزدرد ويبلع ويوصلها إلى المعدة ، والأمعاء تجذب الثّفل وتخرجه من الجسد .
وعلى هذا المثال والقياس ما من عضو في بدن الحيوان إلّا وهو يخدم البدن في أفعاله ، ويخدمه عضو آخر ويعينه في أفعاله ، والغرض الأقصى منها كلّها هو بقاء الشخص وتتميمه وتبليغه إلى أكمل حالاته ، إما بذاته أو ببقاء نسله أطول ما يمكن في جنس جنس ونوع نوع وشخص شخص .
فصل
واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن من الحيوانات ما هو أخرس لا منطق له ولا صوت كالسرطان والسلاحف والسمك ، وبالجملة أكثر حيوان الماء وإلّا القليل منها مثل الضفدع والراديا . ومنها ما له صوت وهو كل حيوان يستنشق الهواء ويسمع له دويّ وزمر كالبقّ والذّباب والزنابير والصراصير والجراد وما شاكلها ، ويكون ذلك من تحريك أجنحتها .
واعلم بأن أصوات الحيوانات المتنفسة متفننة كثيرة الاختلاف من الطول والقصر والغلظ والعظم والصّغر والجهير والخفيف وفنون الطنين والزمير والألحان والنّغم : كلّ ذلك بحسب طول أعناقها وقصرها ، وسعة مناخيرها وحلاقيمها وضيقهما ، وصفاء طبائعها وغلظها ، وشدة قوّة استنشاقها
هامش
( 1 ) المريء : مجرى الطعام والشراب وهو رأس المعدة والكرش ، اللاصق بالحلقوم .