الإنسان ، فإنه ملك الجسد ، ومنشأ الحواسّ ، ومعدن الفكر ، وبيت الرويّة ، وخزانة الحفظ ، ومسكن النفس ومجلس محلّ العقل . وإن القلب خادم للدماغ ومعينه في أفعاله ، وإن كان هو أمير الجسد ، ومدبّر البدن ، ومنشأ العروق الضوارب ، وينبوع الحرارة الغريزية . وخادم القلب ومعينه في أفعاله ثلاثة أعضاء أخرى ، وهي الكبد والعروق الضوارب والرئة .
وهكذا حكم الكبد بيت الشراب يخدمه ويعينه في أفعاله خمسة أعضاء أخرى ، وهي المعدة والأوراد والطّحال والمرارة والكليتان .
وهكذا أيضا حكم الرئة بيت الريح يخدمها ويعينها في أفعالها أربعة أعضاء أخرى ، وهي الصدر والحجاب « 1 » والحلقوم والمنخران وذلك أن من المنخرين يدخل الهواء المستنشق إلى الحلقوم ، ويعتدل فيه مزاجه ، ويصل إلى الرئة ، ويتصفّى فيها ، ثم يدخل إلى القلب ، ويروّح الحرارة الغريزية هناك ، وينفذ من القلب إلى العروق الضوارب ، ويبلغ إلى سائر أطراف البدن الذي يسمّى النّبض ، ويخرج من القلب الهواء المحترق إلى الرئة ، ومن الرئة إلى الحلقوم ، ومن الحلقوم إلى المنخرين أو إلى الفم . والصدر يخدم الرئة في فتحه لها عند استنشاق الهواء ، وضمّه إياها عند خروج النفس ؛ والحجب تحفظ الرئة من الآفات العارضة لها عند الصّدمات والدّفعات واضطراب أحوال البدن .
وهكذا حكم الكبد تخدمه المعدة بإنضاج الكيموس قبل وصوله إليه ، وتخدمه الأوراد بمصّها وإيصالها إليه بحال يجذب عكر الكيموس من الأخلاط الغليظة المحترقة منها إلى نفسها . وتخدمه المرارة بجذب المرّة الصفراء إلى نفسها ، وتصفية الدم منها . وتخدمه الكليتان بجذب الرطوبة الرقيقة اللّيّنة منها إلى نفسها ، وهو الذي يكون منه البول . وتخدمه
هامش
( 1 ) الحجاب : غشاء يستبطن أضلاع الصدر يمنة ويسرة ، ويكون الصدر كالبطانة ، وهو الذي يتسبب عن ورمه ذات الجنب .