تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وهم يشاهدون مثل هذه التي هي أعجب منها وأعظم في القدرة لولا جريان العادة بها ؟

فصل

اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن مشاهدة جريان الأمور دائما ، إذا صارت عادة قلّ تعجّب الناس منها والفكر فيها والاعتبار لها ، ويعرض لهم من ذلك سهو وغفلة ونوم النفس وموت الجهالة . فاحذر من هذا الباب يا أخي ، ولا تكن من الغافلين ، وكن من الذين ذكرهم اللّه في كتابه ومدحهم بقوله : «
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ ، فَقِنا عَذابَ النَّارِ
» وذمّ الذين بخلافهم بقوله : «
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
» .

فصل

واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن أبدان الحيوانات التامة الخلقة ، والناقصة الخلقة جميعا مؤلّفة ومركّبة من أعضاء مختلفة الأشكال والمفاصل ، مفنّنة الهيئات كالرأس واليد والرجل والظهر والبطن والقلب والكبد والرّئة وغيرها ، كل ذلك لأسباب وعلل وأغراض لا يعلم كنه معرفتها إلّا اللّه الذي خلقها وصوّرها كما شاء وكيف شاء . ولكن نذكر منها طرفا ليتبين صحّة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا ، وذلك أنه ما من عضو في أبدان الحيوانات صغيرا كان أو كبيرا إلّا وهو خادم لعضو آخر ، ومعين له إمّا في بقائه وتتميمه أو في أفعاله ومنافعه ، مثال ذلك الدّماغ في بدن