فصل
ومن الحيوان ما هو أتمّ بنية مما ذكرنا وأكمل صورة منها ، وهو كل حيوان بدنه مؤلّف من أعضاء مختلفة الأشكال ، وكلّ عضو مركّب من عدّة قطعات من العظام وكل قطعة منها مفنّنة الهيئات من الطول والقصر والدّقة والغلظ والاستقامة والاعوجاج ، ومؤلفة كلّها بمفاصل مهندمة التركيب ، مشدودة الأعصاب والرّباطات ، محشوّة الخلل باللحم ، منسوجة بالعروق ، محصّنة بالجلدة ، مغطّاة بالشعر والوبر والصوف والريش أو الصّدف أو الفلوس « 1 » ، وفي باطن أجسادها أعضاء رئيسة ، كالدماغ والرّئة والقلب والكبد والطّحال والكليتين والمثانة والأمعاء والمصارين والأوراد « 2 » والمعدة والكرش والحوصلة والقانصة وما شاكلها .
وفي ظاهر البدن أرجل وأيد وأجنحة وذنب ومخالب ومناقير وحافر وظلف وخفّ وما شاكلها ، كلّ ذلك لمآرب وخصال عدّة ، ومنافع جمّة لا يعلمها إلّا الذي خلقها وصوّرها وأنشأها وأتمها وأكملها وبلّغها إلى أقصى غاياتها وتمام نهاياتها .
وهذه كلها أوصاف الأنعام والبهائم والسباع والوحوش والطيور والجوارح وبعض حيوان الماء وبعض الهوامّ كالحيّات . والأنعام وهو كلّ ما له ظلف مشقوق . والبهائم ما كان لها حافر . والسباع ما كان لها أنياب ، ومخالب الوحوش ما كان مركّبا بين ذلك . والطيور ما كان لها أجنحة وريش ومنقار .
والجوارح ما كان لها أجنحة ومنقار مقوّس ومخالب معقّفة معقربة .
وحيوان الماء ما يقيم فيه ويعيش ، والحشرات ما يطير وليس لها ريش ، والهوامّ ما يدبّ على رجلين أو أربع ، أو يزحف أو ينساب على بطنه ، أو يتدحرج على جنبيه .
هامش
( 1 ) الفلوس : ما على السمك من القشر .
( 2 ) الأوراد : أرادوا بها الأوردة ، جمع وريد .