تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

فصل

ثم اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الحيوانات الكبيرة الجثّة ، العظيمة البنية التي لها عظام كبار ، وجلود ثخان ، وأعصاب غلاظ ، وعروق واسعة ، وأعضاء كبيرة ، مثل الفيل والجمل والجاموس وغيرها ، تحتاج أن تمكث في الرّحم زمانا طويلا إلى أن تلد : لعلّتين اثنتين إحداهما كيما تجتمع في الرحم تلك الموادّ التي تحتاج إليها الطبيعة في تتميم البنية وتكميل الصورة . والعلّة الأخرى كيما تدور الشمس في الفلك وتقطع البروج المثلّثات المشاكلات الطباع ، وتحطّ من هناك قوى روحانيات الكواكب إلى عالم الكون والفساد ، التي تحتاج إليها في تتميم قوى النفس النامية النباتية ، وقوى النفس الحيوانية الحاسّة ، ليقبل كلّ جنس من الكائنات الموّلدات ما له أن يقبل من تلك القوى كما بيّنا طرفا من ذلك في رسالة مسقط النّطفة . ثم اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الحيوانات التامة الخلقة ، الكبيرة الجثّة ، العظيمة الصورة ، كلّها كوّنت في بدء الخلق ذكرا وأنثى من الطين تحت خط الاستواء حيث يكون الليل والنهار هناك متساويين ، والحرّ والبرد معتدلين . والمواضع الكنينة من تصاريف الرياح موجودة هناك ، والموادّ كثيرة متهيئة لقبول الصورة . ولمّا لم يكن في الأرض مواضع موجودة بهذه الأوصاف ، جعلت أرحام إناث هذه الحيوانات على هذه الأوصاف من اعتدال الطباع ، لكيما إذا انتشرت في الأرض تناسلت وتوالدت حيث كانوا . وأكثر الناس يتعجبون من كون الحيوانات من الطين ، ولا يتعجبون من كونها في الرحم من ماء مهين ، وهي أعجب في الخلقة وأعظم في القدرة ، لأن من الناس من يقدر أن يصوّر حيوانا من الطين أو من الخشب أو من الحديد أو من النّحاس كما هي موجودة مشاهدة