يعيش في المواضع المظلمة ، ولا يحتاج إلى البصر ؛ ولو كان له بصر لكان ذلك وبالا عليه من حفظه ، ففي إغماض العين من القذى ضرورة لأن الحكمة الإلهية لم تعط الحيوان عضوا ولا حاسّة لا يحتاج إليها ولا ينتفع بها . ومنه ما هو أتمّ بنية وأكمل صورة ، وهو ما له خمس حواسّ كاملة وهي اللّمس والذوق والشم والسمع والبصر ، ثم يتفاضل في الجودة والدّون .
فصل
ومن الحيوانات ما يتدحرج كدودة الثلج ، ومنها ما يزحف كدودة الصّدف ، ومنها ما ينساب كالحية ، ومنها ما يدبّ كالعقارب ، ومنها ما يعدو كالفأر ، ومنها ما يطير كالذّباب والبقّ . ومما يدبّ ويمشي ما له رجلان ، ومنها ما له أربع أرجل ، ومنها ما له ستّ أرجل ، ومنها ما له أكثر كالدّخّال « 1 » . ومما يطير من الحشرات ما له جناحان ، ومنها ما له أربعة أجنحة ، ومنها ما له ست أرجل وأربعة أجنحة ومشفر ومخالب وقرون كالجراد ، ومنها ما له خرطوم كالبقّ والذّباب ، ومنها ما له مشفر وحمة كالزنابير . ومن الهوامّ والحشرات ما له فكر ورويّة وتمييز وتدبير وسياسة مثل النمل والنحل ، يجتمع جماعة منهم « 2 » ويتعاونون على أمر المعيشة ، واتخاذ المنازل والبيوت والقرى ، وجمع الذخائر والقوت للشتاء ؛ ويعيش « 3 » حولا وربما زاد . وما كان غير هذين من الهوامّ والحشرات مثل البقّ والبراغيث والذّباب والجراد وما شاكلها فإنها لا تعيش حولا كاملا ، لأنه يهلكها الحر والبرد المفرطان ، ثم يتكوّن في العام القابل مثلها .
هامش
( 1 ) الدخّال : دويبة كثيرة القوائم تعرف بأم أربع وأربعين .
( 2 ) منهم : أجريت مجرى العاقل لأنهم جعلوا لها فكرا وروية .
( 3 ) يعيش : الضمير يعود إلى ما له فكر وروية .