تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

فصل

واعلم يا أخي بأن الحيوان هو جسم متحرّك حسّاس يتغذّي وينمو ويحسّ ويتحرّك حركة مكان ، وأن من الحيوان ما هو في أشرف المراتب مما يلي رتبة الإنسانية ، وهو ما كانت له الحواسّ الخمس والتمييز الدقيق وقبول التعليم . ومنه ما هو في أدون رتبة مما يلي النبات ، وهو كل حيوان ليس له إلّا حاسّة اللمس حسب ، كالأصداف وما كان كأجناس الديدان كلّها تتكوّن في الطين ، أو في الماء ، أو في الخلّ ، أو في الثلج ، أو في لبّ الثمر ، أو في الحبّ ، أو لبّ النبات والشجر ، أو في أجواف الحيوانات الكبار الجثة وما أشبهها . وهذا النوع من الحيوانات أجسامه لحمية ، وبدنه متخلخل ، وجلده رقيق ، وهو يمتصّ المادّة بجميع بدنه بالقوّة الجاذبة ويحس باللمس وليس له حاسّة أخرى لا الذّوق ولا الشمّ ولا السمع ولا البصر غير اللمس وحسب . وهو سريع التكوّن ، وسريع الهلاك والفساد والبلى . ومنها ما هو أتمّ بنية وأكمل صورة ، وهو كل دودة تتكوّن وتدبّ على ورق الشجر والنبات ونورها وزهرها ، ولها ذوق ولمس . ومنها ما هو أتمّ وأكمل ، وهو كل حيوان له لمس وذوق وشم ، وليس له سمع ولا بصر ، وهي الحيوانات التي تعيش في قعر البحار والمياه والمواضع المظلمة . ومنها ما هو أتمّ وأكمل وهو كل حيوان من الهوامّ والحشرات التي تدبّ في المواضع المظلمة ، له لمس وذوق وسمع وشم ، وليس له بصر ، مثل الحلمة « 1 » ، فباللمس قوام جثته ، وبالذّوق يميّز الغذاء من غيره ، وبالشمّ يعرف مواضع الغذاء والقوت ، وبالسمع يعرف وطء المؤذيات له فيحترز قبل الورود والهجوم عليه ، ولم يجعل له البصر لأنه
هامش
( 1 ) الحلمة : ذكر القاموس من معانيها انها الصغيرة من القردان أو الضخمة ، وهي دويبة كالنمل تتعلق بالإبل ؛ ودودة تقع في الجلد فتأكله ، فإذا دبغ وهي موضع الأكل .