وثمارها وصموغها ونورها وأزهارها ، لطفا من اللّه تعالى بخلقه وعناية منه ببريّته ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين وأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين !
فصل
ثم اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن من الحيوان ما هو تامّ الخليقة كامل الصورة كالتي تنزو وتحبل وتلد وترضع ؛ ومنها ما هو ناقص الخلقة كالتي تتكوّن من العفونات ، ومنها ما هو كالحشرات والهوامّ بين ذلك ، كالتي تنفذ وتبيض وتحضن وتربّي .
ثم اعلم بأن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدّمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق ، وذلك أنها تتكوّن في زمان قصير ، والتي هي تامّة الخلقة تتكوّن في زمان طويل لأسباب وعلل يطول شرحها ، وقد ذكرنا طرفا منها في رسالة مسقط النّطفة ، ورسالة الأفعال الروحانية . ونقول أيضا إن حيوان الماء وجوده قبل وجود حيوان البرّ بزمان ، لأن الماء قبل التراب ، والبحر قبل البرّ في بدء الخلق .
فصل
واعلم يا أخي بأن الحيوانات التامة الخلقة كلّها كان بدء كونها من الطين أولا من ذكر وأنثى توالدت وتناسلت وانتشرت في الأرض سهلا وجبلا ، وبرّا وبحرا ، من تحت خط الاستواء حيث يكون الليل والنهار متساويين ، والزمان أبدا معتدلا هناك بين الحرّ والبرد ، والمواد المتهيّئة لقبول الصورة موجودة دائما . وهناك أيضا تكوّن أبونا آدم أبو البشر وزوجته ، ثم توالدا ،