والرياح والعواصف والغبار وما شاكل هذه الأشياء المضرّة بها ، لأنها تخرج رطبة نديّة رخصة رخوة ، فإذا استحكمت واشتدّت انشقّت تلك الأكمام والغلف عنها وظهرت لنسيم الهواء وحرارة الجوّ لتربو وتسمن ، وتنضجها حرارة الشمس ، وتصير بسرا « 1 » ورطبا « 2 » جنيّا هضيما « 3 » ، ثم تجفّ وتصير تمرا ودبسا جامدا .
وأما النّساجة الحريريّة التي على نواه فجعلت حاجزة بين جرم النواة ودبس التمرة ، لئلا يمتصّ عفوصة جرم النواة وغلظ جوهرها دبس التمر وشيرجها ، لأن من طبع جواهر الأجسام الأرضيّة أن تشرب نداوة الرّطوبات الرقيقة الدهنيّة وتمتصّها . فلو لم تجعل تلك الغشاوة الرقيقة الحريريّة النسج هناك لاختلط دبس التمرة مع جرم نواتها ، وقلّ الانتفاع بها .
وأما الحفرة المستطيلة في جرم نواة التمرة والفتيلة التي فيها فإنما جعلت تلك لكيما تجري فيها تلك الموادّ من أولها إلى آخرها وتجمد أولا فأولا .
وأما النّقرة التي على ظهره النواة فإنما جعلت تلك بابا ومخرجا عند الغرس ، ومن هناك يخرج العرق النازل في الأرض ليجذب الموادّ ويمتصّ النداوة والرطوبة من المغرس ومن هناك تخرج الطاقة « 4 » المورقة التي تبدو أولا وتظهر من الأرض عند الغرس ، ثم تصير أصلا وجذعا على مرور الأيام وطول الزمان .
وأما الأقماع التي على رؤوس التمرات فجعلت تلك مصفاة للموادّ التي
هامش
( 1 ) البسر : التمر قبل إرطابه عندما يعظم البلح .
( 2 ) الرطب : نضيج البسر .
( 3 ) هضيما : أي منضما في جوف وعائه ، أي غشائه ، ويقال له الجف بالضم .
( 4 ) الطاقة ، الحزمة أو الشعبة .