وتستعملها القوّة الغاذية ، وتزيد في أجرامها وأطرافها ، طولا وعرضا وعمقا ، القوّة النامية .
وأما شجرة العنب فقد ركّب جرم أصولها وجسم قضبانها تركيبا غير تركيب شجرة النخل والتين ، أما عروقها فتذهب تحت الأرض ممتدة في الجهات دقاقا وغلاظا ، وفيها تجويفات مثل ما في عروق شجرة التين ، ولكن جرم أصولها يمتدّ طويلا على وجه الأرض ولا يكاد يقوم على ساقه مرتفعا في الهواء كثيرا كغيره من الأشجار ، وعلى ظاهر قضبانه عقد وأنابيب ظاهرة مجوّفات محشوّة زئبرا مثل قضبان شجر التين للغرض الذي ذكرنا ، وعليها أليفة منسوجة رخوة سلسلة ، وعند عقد قضبانها تخرج شظيّات ليّنة منبثّة تلتفّ على الأشجار وتتعلق بها وترتقي عليها لتحلّ عليها ثقل ثمرتها ، لأن أصولها دقيقة لا تطيق حملها . ويخرج من ثمرتها حبّات مجتمعة متجاورة متعلقة لتغطيها ورقة واحدة على عناقيدها ، غير محتاجة إلى غلاف أو أكمام تصونها من الآفات مثل ما تحتاج ثمرة النخل ، لأن مثل مادّتها غليظة صلبة عفصة لا تعرض لها الآفات كما تعرض لثمرة النخل لأنها تخرج رخوة رخصة نديّة ترفة تسرع إليها الآفات .
وأما تركيب ثمرة العنب وحبّاتها فإذا نضجت تبيّن عليها هناك قشرة رقيقة حريريّة النسج ، جعلت تلك لتحفظ رطوباتها هناك ودبسها وشيرجها من الآفات العارضة لها ، من الرياح والغبار ، وحرارة الشمس ، أن تنشّف تلك الرطوبات أو تحلّلها كما تفعل بالمياه المستنقعات ، وجعل في وسط لحمها عجمات « 1 » صلبة خزفيّة مجوّفة ، في داخلها لبّ دسم هو بذر العنب وبزوره ، وإنما لم يحتج إلى أن يكون بين تلك العجمات وبين دبس العنب غشاوة رقيقة مثل ما بين نواة التمرة ودبسها كما ذكرنا قبل ، لأن تلك
هامش
( 1 ) العجمات : النوى .