العجمات ، وإن كانت جواهرها أرضية عفصيّة ، فهي صغيرة وهي أيضا رخوة ليست صلابتها كصلابة نواة التمرة وغلظ جوهرها . وعلّة أخرى أنها مجوّفة ، في داخلها لبّ دسم فلم تجفّ الطبيعة حتى تنشّف تلك العجمات بشيرج العنب ، ولم تجعل بينهما حاجزا كما جعلت في خلقة التمرة .
وعلّة أخرى أيضا أن دبس العنبة وشيرجها كثير بالإضافة إلى جرم تلك العجمات ، وليس حكم جرم نواة التمرة ودبسها مثل ذلك ، بل جرم نواتها بالإضافة إلى دبسها وشيرجها كثير . فإن قال قائل أو ظنّ متوهّم أن الأشجار تغرس ولا تحتاج إلى بذر يزرع وبزر يحفظ إلى وقت الحاجة ، فما الحكمة في كون عجمات العنب وحبّات ثمرة التين وغيرها في جوفها ؟
فليعلم هذا القائل بأن الحكمة الإلهية والعناية الرّبّانيّة لم يذهب عليها هذا المقدار من العلم ، ولكن خفيت عليك تلك العلّة وذلك السبب ، فاعترضتك الشكوك والحيرة والظنون والتخيّل الفاسد والوهم الكاذب ، وقد ذكرنا علّتها وسببها وجواب سؤالك في موضع آخر تجده إن شاء اللّه تعالى .
تمت الرسالة السابعة من الطبيعيّات في ماهية النبات وهي الرسالة العشرون من رسائل إخوان الصفاء ، وتتلوها الرسالة الثامنة في بيان تكوين الحيوانات
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 177
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٧٧