ومولّداتها ، من جملة جسمه ، بمنزلة أعضاء بدن إنسان واحد ومفاصل جسده ؛ فإن نفسه تدير أفلاكه وتحرّك كواكبها بإذن الباري ، جلّ وعز ، كما تحرّك نفس إنسان واحد أعضاء جسده ومفاصل بدنه ، وإن النفس بحركات كواكبه ، فيما دون فلك القمر من الأركان ومولّداتها ، أفعالا فيها وبها ومنها لا يحصي عددها إلّا اللّه سبحانه ، كما أن لنفس الإنسان الواحد في جميع بدنه ومفاصل جسده أفعالها كثيرة كما بيّنّا في رسالة تركيب الجسد .
وذلك أن جسم العالم مركّب من إحدى عشرة كرة كما بيّنّا في رسالة تركيب الجسد ، وأن العالم مقسوم بنصفين ، كما أن جسد الإنسان شقّان ، وأن في الفلك اثني عشر برجا لمسير كواكبه ، منها ستة شمالية وستة جنوبيّة ، كما أن في الجسد اثني عشر ثقبا ، ستة منها في الجانب الأيمن ، وستة منها في الجانب الأيسر ، لمجاري حواسّه وسريان قوى نفسه ، وأن في الفلك سبعة كواكب مدبرة بها قوام أمره ، وهي سبب الكائنات بإذن الباري عزّ وجل ، كما أن في الجسد سبع قوى فعّالة بها قوام أمر الجسد وصلاح حاله ، وهي القوة الجاذبة ، والقوة الماسكة ، والقوة الهاضمة ، والقوة الدافعة ، والقوة الغاذية ، والقوة النامية ، والقوة المصوّرة ، ولكل قوة من هذه عضو مخصوص من الجسد ، منه تسري القوة إلى جميع أعضاء الجسد ، وبه تظهر أفعالها في البدن ، وهي المعدة والكبد والقلب والدّماغ والرّئة والطّحال والمرارة ، فكما أن من هذه الأعضاء تبثّ للنفس هذه القوى في البدن وتنشر أفعالها في الجسد ، فهكذا حكم أفعال هذه الكواكب السبعة في الفلك ، فإن النفس الكلّية تنبثّ قوتها في جميع العالم ، وبها تظهر أفعالها في الكائنات التي تحت فلك القمر . وكما أن من إفراط أفعال هذه القوى ونقصانها يعرض في البدن الاضطراب والتألّم كما يعرف الأطباء ، فهكذا من إفراط تأثيرات هذه الكواكب ونقصان أفعال قوتها تكون المناحس والفساد في عالم الكون كما يخبر بها أصحاب أحكام النجوم . وكما أن شرح علم
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 144
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٤٤