ومرموزات لواضعها ، وإلى هذا المعنى أشار إبراهيم خليل الرحمن .
واعلم بأن غرض الأنبياء ، عليهم السلام ، وواضعي النواميس الإلهية أجمع ، غرض واحد وقصد واحد ، وإن اختلفت شرائعهم وسنن مفترضاتهم ، وأزمان عباداتهم ، وأماكن بيوتاتهم ، وقرابينهم وصلواتهم ، كما أن غرض الأطباء كلهم غرض واحد ومقصد واحد في حفظ الصحة الموجودة ، واسترجاع الصحة المفقودة ، وإن اختلفت علاجاتهم في شراباتهم وأدويتهم بحسب اختلاف الأمراض العارضة للأبدان في الأوقات المختلفة ، والعادات المتغايرة ، والأسباب المفنّنة من الأهوية والبلدان .
وذلك أن غرض الأطباء كلهم هو اكتساب الصّحة للمريض وحفظها على الأصحاء ، ودفع الأمراض وإزالتها عن المرضى ، فهكذا غرض الأنبياء ، عليهم السلام ، وغرض جميع واضعي النواميس الإلهية من الفلاسفة والحكماء ، وذلك أنهم أطباء النفوس ، وغرضهم هو نجاة النفوس الغريقة في بحر الهيولى ، وإخراجها من هاوية عالم الكون والفساد ، وإيصالها إلى الجنة عالم الأفلاك وسعة السّماوات ، بتذكيرها ما قد نسيت من مبدئها ومعادها ، كما قال اللّه تعالى عزّ وجل : «
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
؟ » وقال : «
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
» وقال :
«
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
» فتؤوبون وترجعون ، كما قال : «
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
» .