الطب طويل والصناعة عجيبة ، والعمر قصير كما قال بقراط حكيم اليونانيين ، فهكذا شرح أحكام النجوم طويل كما قال حكيم الفرس بزرجمهر كار هست مرد نيست ، ولكن نذكر منها طرفا فنقول :
إنه ينبثّ من جرم الشمس قوة روحانية في جميع العالم ، فتسري في أفلاكه وأركان طبائعه ومولّداتها ، في جميع الأجساد الكلية والجزئيّة ، وبها يكون صلاح العالم وتمام وجوده وكمال بقائه ، كما تنبعث من القلب الحرارة الغريزية في جميع الجسد التي بها تكون حياة البدن وصلاح الجسد .
ويسمّي الفلاسفة هذه القوة وما انبثّ منها في العالم روحانيات الشمس ، وذلك بحسب اختصاصها بجسم جسم كاختصاص الحرارة الغريزية بعضو عضو من الجسد ، وشرح كيفيّتها يطول . وقد ذكرنا في رسالة أفعال الروحانيات طرفا منه ، وفي رسالة المعادن والنبات والحيوان . ويسمّي الناموس هذه القوة ملكا ذا جنود وأعوان ، وإسرافيل منهم صاحب الصّور .
وهكذا ينبثّ من جرم زحل قوة روحانية تسري في جميع العالم من الأفلاك والأركان والموّلدات ، وبها يكون تماسك الصّور في الهيولى وانبثاثها كما تنبثّ من جرم الطّحال قوة الخلط السّوداويّ في جميع الجسد ومفاصله ، وبها يكون تماسك الأجزاء في البدن من العظام والعصب والجلد ، وجمود الرطوبات التي لو لم تكن لسال هيولى الجسد كما يسيل الماء والهواء . ويسمّي الفلاسفة هذه القوة روحانيّات زحل ، والناموس يسمّيها ملكا ذا جنود وأعوان ، وملك الموت منهم ، ومنكر ونكير أيضا .
وهكذا ينبثّ من جرم المرّيخ قوة روحانيّة تسري في جميع العالم من الأفلاك والأركان والموّلدات ، وبها يكون النّزوع والنّهوض نحو المطالب ، والنّشاط نحو الأعمال والصنائع ، والترقّي في المعالي ، وطلب الغايات للبلوغ إلى التمام والوصول إلى الكمال في الموجودات كلّها . وتسمّي الفلاسفة هذه القوة وما ينبثّ منها في العالم روحانيّات المرّيخ ، ويسمّيها
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 145
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٤٥