الناموس ملكا ذا جنود وأعوان ، وجبرائيل ، ومنهم مالك « 1 » الغضبان وخزنة جهنّم أجمعون . وسريانها في العالم وانبثاث قواها كما ينبثّ من جرم المرارة والقوّة الصّفراوية المميّزة للأخلاط ، الموصلة بها إلى مواضعها المقصودة من أطراف البدن ونهايات الجسد ، المثيرة للغضب والحقد والحميّة وما يشاكلها .
وهكذا ينبثّ من جرم المشتري قوة روحانية تسري في جميع العالم ، بها يكون اعتدال الطبائع المتضادّات ، وتأليف القوى المتنافرات ، وسبب المتولّدات الكائنات ، وحفظ النظام على الموجودات ، كما ينبثّ من الكبد رطوبة الدّم التي بها تعتدل أخلاط الجسد ، ويستوي مزاج الطبائع ، وينمو الجسد وتنشأ الأبدان ، وتطيب الحياة ويلذّ بالعيش ، وتأنس الأرواح وتألف النفوس ، وتسمّي الفلاسفة هذه القوة وما ينبثّ من أفعالها روحانيات المشتري ، ويسمّيها الناموس ملكا ذا جنود وأعوان ، ورضوان خازن الجنان منهم .
وهكذا ينبثّ من جرم الزّهرة قوة روحانية فتسري في جميع العالم وأجزائه ، وبها تكون زينة العالم وحسن نظامه وبهاء أنواره ، ورونق الموجودات وزخرف الكائنات ، والتشوّق إليها والعشق لها ، والمحبّات والمودّات أجمع ، كما ينبثّ من جرم المعدة شهوة الملاذّ إلى جميع مجاري الحواسّ التي بها تستلذّ المشتهيات وتستطاب النّعم وتستحسن الزّينة ، ومن أجلها يراد البقاء في الدنيا ، ولا يتمنّى الوصول إلى الآخرة ، ويسمّي الفلاسفة هذه القوة وما يتفرّع منها روحانيات الزّهرة ، ويسمّيها الناموس ملكا ذا جنود وأعوان ، منها الحور العين وخزّان الجنان .
وهكذا ينبثّ من جرم عطارد قوة روحانية تسري في جميع جسم
هامش
( 1 ) مالك : خازن النار ، من الملائكة .