العالم وأجزائه ، بها تكون المعارف والإحساس في العالم والخواطر والإلهام والوحي والنبوّة والعلوم أجمع ، كما تنبثّ من الدّماغ القوّة الوهميّة وما يتبعها من الذّهن والتخيّل والذّكر والرويّة والتمييز والفراسة والخواطر والإلهام والشّعور والإحساس والمعارف والعلوم أجمع ، وتسمّي الفلاسفة هذه القوة وما يتبعها روحانيات عطارد ، ويسميها الناموس ملكا ذا جنود وأعوان ، والولدان والذين هم خدّام أهل الجنان ، والكرام البررة والكرام الكاتبون منهم .
وهكذا ينبثّ من جرم القمر قوة روحانية تسري في جميع جسم العالم وأجزائه ، وتكون النفس للموجودات في العالمين جميعا ، تارة من عالم الأفلاك إلى عالم الكون والفساد من أول الشهر ، وتارة من عالم الكون والفساد نحو عالم الأفلاك من آخر الشهر ، وهي القوة المتوسطة بين عالم الأفلاك معدن البقاء والدوام ، وبين عالم الأركان معدن الكون والفساد ، كما ينبثّ من جرم الرئة القوة التي يكون فيها التنفّس ، تارة باستنشاق الهواء من خارج لحفظ الحرارة الغريزية على الجسد ، وتارة يكون التنفّس بإرساله إلى خارج لترويحه ، ويسمّي الفلاسفة هذه القوة ما ينبثّ عنها من الأفعال روحانيات القمر ، ويسمّيها الناموس ملكا ذا جنود وأعوان ، فبهذه القوة تنزل الملائكة بالوحي والبركات من السماء ، وبها يصعد بأعمال بني آدم إلى السماء ، وبها تعرج الأرواح والمعقّبات « 1 » منهم .
وهكذا ينبثّ من كل كوكب من الثوابت قوة روحانية تسري في جميع جسم العالم من أعلى الفلك الثامن الذي هو الكرسيّ الواسع إلى منتهى مركز الأرض ، كما ينبثّ من نور الشمس في الهواء والأجسام الشفافة ، وبهذه القوة تحفظ صور أجناس الموجودات في الهيولى ، وبها صلاح العالم
هامش
( 1 ) المعقّبات : ملائكة الليل والنهار يتعاقبون .