فصل في كيفية وصول تأثير الأشخاص الفلكية الثابتة الوجود الدائمة الدوران إلى هذه الأشخاص السفليّة الكائنة عن حركاتها الفلكية القليلة الثبات الدائمة السيلان
واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه قد قامت البراهين الهندسية على أن الأرض هي مركز العالم ، وأن الهواء والأفلاك محيطة محدقة بها من جميع جهاتها .
واعلم أن مثال الأرض في وسط العالم كمثل بيت اللّه الحرام في وسط الحرم . وأن مثل الفلك المحيط وسائر مراكز الأفلاك في دورانها حول الأركان الأربعة كمثل الطائفين حول البيت . وأن مثل الكواكب الثابتة مع مطارح شعاعاتها من المحيط نحو مركز الأرض كمثل المصلّين المتوجهين من آفاق البلاد شطر البيت . وأن مثل الكواكب السيّارة في مسيرها ذاهبة وجائية تارة من أوجاتها نحو المركز ، وتارة ذاهبة من حضيضها نحو المحيط ، كمثل الحجّاج تارة ذاهبين من بلدانهم نحو البيت ، وتارة منصرفين عن البيت الحرام راجعين إلى بلدانهم ، فإذا مرّوا متوجهين نحو البيت حمل كلّ واحد مما في بلده من الأمتعة والنفقة والتّحف والهديّ والقلائد ، آمّين نحو البيت الحرام ، فيجتمع هناك في الموسم مما في كلّ بلد طوائفه وخواصّ أمتعته ، وتجتمع الأمم من كلّ مذهب يتبايعون ويتشارون ، فإذا قضوا مناسكهم انصرف كلّ أهل بلد بطوائف ما في سائر البلدان ، ومغفرة من اللّه ورضوان .
فهكذا يا أخي حكم سريان قوى تلك الأشخاص العالية من محيط الفلك نحو مركز العالم ، وذلك أنها إذا اجتمعت مطارح شعاعاتها على بسيط