تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مناسبة ومشاكلة في الطبيعة ، كالمناسبة والمشاكلة التي بين العاشق والمعشوق ، وذلك أن الحديد ، مع شدة يبسه وصلابة جسمه وقهره للأجسام المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة ، يتحرّك نحو هذا الحجر ويلتصق به ويلتزمه كالتزام العاشق المحبّ المعشوق المحبوب المشتاق . فإذا فكّر العاقل اللبيب في فعل هذين الحجرين وغيرهما من الأحجار المعدنيّة والأجسام النباتيّة ، علم وتبيّن له أن الفاعل المحرّك لهما هو غيرهما ، لأن الجسم لا فعل له من حيث هو جسم ببراهين قد قامت ودلائل قد وضحت ، وأن هذه الأجسام كلّها ، مع اختلافها واختلاف طبائعها وفنون أشكالها وخواصّ طبائعها ، هي كالأدوات والآلات للفاعل الصانع المحرّك ، وهو النفس الكلّيّة الفلكية التي هذه التأثيرات كلّها من أفعالها ، وهي المسماة طبيعة ، تظهر وتعمل بإذن باريها ، جلّ ثناؤه . وقد تبيّن بدلائل عقليّة أن الباري ، جلّ ثناؤه ، لا يباشر الأجسام بذاته ولا يتولّى من الأفعال بنفسه إلا الاختراع والإبداع حسب ، وأمّا التأليف والتركيب والصنائع والأفعال والحركات التي تكون بالآلات والأدوات في الأماكن والأزمان إنما يأمر ملائكته الموكّلين وعباده المؤيّدين بأن يفعلوا ما يؤمرون ، مثل أمر الملوك والرؤساء لعبيدهم وخدمهم وجنودهم .