السلام ، مسجد إيليا « 1 » ، وبنى إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، البيت الحرام ، وبنى المنصور مدينة السلام ، إذ كان ذلك بأمرهم وإرادتهم ومشيئتهم وإلقائهم وعنايتهم ، لا أنهم تولّوا الأفعال بأنفسهم أو باشروا الأعمال بأجسامهم .
وكذلك حكم إضافة أعمال ملائكة اللّه وأنبيائه وعباده ، طبيعيّة كانت أو اختيارية ، فنسبتها إلى اللّه تعالى على هذا المثال ، تكون كما ذكر اللّه تعالى لنبيه ، عليه السلام : « وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمى » وقوله تعالى : «
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
» وقوله تعالى : «
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ؟
» وقوله تعالى : «
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ؟
» وما شاكل هذه الإضافات من الأفعال والأعمال والصنائع والتأليف والتركيب والجمع والتفريق والكون والفساد والنشوء والبلاء ، إذا نسب إلى اللّه تعالى ، فعلى هذا السبيل تكون تلك النسبة ، لأن اللّه تعالى خلق الفاعلين والصّنّاع والعمّال ، وأفعال البشر كانت ، أو الجنّ والشياطين والملائكة ، أو الطبيعة ، فحكمها كلّها بالإضافة إلى اللّه حكم واحد ، لأنهم جميعا عبيده وجنوده وخدمه خلقهم وربّاهم وأنشأهم وقوّاهم وعلّمهم وهداهم وأمرهم ونهاهم ، فمطيع وعاص وخيّر وشرّير وفاضل وناقص ومعذّب ومنعّم ومحسن ومسيء ومبتلى ومعافى ، خلقهم اللّه أطوارا لسعة علمه ونفاذ مشيئته وإجزاء أحكامه وعزّ سلطانه ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون .
هامش
( 1 ) إيليا : مدينة القدس .