تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الأحجار عند الحكّ أكلا ، وتليّنها وتجعلها ملسا ؛ ومثل طبيعة الأسرب الوسخ الذي يفتّت الماس القاهر لسائر الأحجار الصلبة ، وذلك أن الماس لا يقهره شيء من الأحجار وهو قاهر لها كلّها ، لو أنه ترك على السّندان وطرق بالمطرقة لدخل في أحدهما ولم ينكسر ، وإن جعل بين صفحتين من أسرب وضغط عليهما تفتت . ومثل طبيعة الزّئبق التيّار « 1 » الرطب القليل الصبر على حرارة النار ، إذا طليت به الأحجار المعدنية الصلبة مثل الذّهب والنحاس والفضة ، أوهنها وأرخاها ، حتى يمكن أن تكسر بأسهل سعي وتفتت قطعا قطعا ، ومثل الكبريت المنتن الرائحة ، المسوّد للأحجار النيّرة البرّاقة ، المذهب لألوانها وأصباغها ، يمكّن النار منها ، حتى تحترق في أسرع مدة . والعلّة في ذلك أن في الكبريت رطوبة دهنيّة لزجة جامدة ، فإذا أصابته حرارة النار ، ذاب والتصق بأجساد الأحجار ومازجها ، فإذا تمكّنت النار فيه احترق وأحرق معه تلك الأجسام ، ياقوتا كانت أم ذهبا أم غيرهما . وأما الطبيعة التي تزيّن طبيعة أخرى وتنوّرها فمثل النوشادر الذي يغوص في قعر الأحجار ويغسلها من الوسخ . وأما الطبيعة التي تعين طبيعة أخرى فمثل البورق الذي يعين النار على سرعة سبك هذه الأحجار المعدنيّة ، الترابيّة ، ومثل الزاجات والشّبوب التي تجلوها وتنوّرها وتصبغها ، ومثل المسينا « 2 » والقلى « 3 » المعينان على سبك الرمل وتصفيته ، حتى يكون زجاجا شفافا . وعلى هذا القياس والمثال حكم سائر الأحجار المعدنية في تأثيرات بعضها في بعض . فأما تأثيراتها في أجسام الحيوان فقد ذكر ذلك في كتب الأدوية والطبّ والعقاقير .
هامش
( 1 ) التيار : السريع الحركة والجري . ( 2 ) المينا : جوهر الزجاج ( 3 ) القلى والقلي : شيء يتخذ من حريق الحمض ، والحمض ما ملح وأمرّ من النبات .