تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بعبّادان . ومنها ما يكون جريانه متوجّها في إحدى نكباوات مثل جيحون خراسان والفرات ، وذلك أن جيحون يبتدئ من جبال صنعانيان ، ويمرّ متنكّبا للغرب والشّمال ، وينصبّ إلى بحر جرجان بشمال بلاد خوارزم ، والفرات يبتدئ من جبال الروم ويمر متنكّبا للمشرق والجنوب ، وينصب إلى بحر فارس من عبّادان . وعلى هذا المثال سائر الأنهار في الجريان . وأما علّة مدود أكثر الأنهار التي جريانها من الشّمال إلى الجنوب في أيام الربيع ، فهي من أجل أن الثلوج إذا كثرت في الشتاء على رؤوس الجبال الشمالية ، ثم حمي الجوّ بقرب الشمس من سمتها ، ذابت تلك الثلوج وسالت منها الأودية والأنهار . وأما علّة مدّ نيل مصر في أيام الصيف فهو من أجل أن هذا النهر يجري من الجنوب إلى الشّمال ، ومبدأ جريانه من وراء خطّ الاستواء ، حيث يكون الشتاء عندنا ، يكون صيفا هناك ، وفي الصيف عندنا يكون الشتاء هناك ، فتكون في ذلك الوقت كثرة الأمطار هناك . ولهذه الأنهار عطفات وعراقيل يطول شرحها وشرح علّتها ، وهي تسقي في جريانها السّوادات « 1 » والمزارع والمدن والقرى ، وما يفضل من مياهها ينصبّ إلى البحار والآجام والبطائح والبحيرات ، ويمتزج بمياهها ، عذبة كانت أو مالحة . فإذا أشرقت عليها الشمس والكواكب سخّنتها ، وحميت ولطفت وتحلّلت وصارت بخارا ، فارتفعت في الهواء ، وتموّجت إلى الجهات ، ويكون منها الرياح والغيوم والضباب والطّلّ والندى والصقيع والأندار والثلوج والبرد على رؤوس الجبال والبراريّ والعمران والخراب . وأما الأمطار التي تكون على رؤوس الجبال فإنها تغيض في شقوق تلك الجبال وخللها ، وتنصبّ إلى مغارات وكهوف وأهويّة هناك ، وتمتلئ
هامش
( 1 ) السوادات : جمع سواد ، وهو من البلدة قراها .