كنت عاملا بالشام ، على السراة ، فدخلت كنيسة فيها للنصارى ، موصوفة ، أنظر إليها ، فإذا بين التصاوير مكتوب : يقول صالح بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس « 1 » ، نزلت هذه الكنيسة يوم كذا من شهر كذا من سنة ثمان عشرة ومائة ، وأنا مكبّل بالحديد محمول إلى أمير المؤمنين هشام « 2 » ، وأنا أقول :
ما انسدّ باب ولا ضاقت مذاهبه * إلّا أتاني وشيكا بعده الفرج « 3 »
قال : وكان بين ذلك ، وبين أن نزل صالح بن علي ، على تلك الكنيسة بعينها لمحاربة مروان بن محمّد ، أربع عشرة سنة « 4 » .
* * * وروى القاضي أبو الحسين في كتابه ، عن صديق له أنشده :
إنّي رأيت مغبّة الصبر * تفضي بصاحبها إلى اليسر
لا بدّ من عسر ومن يسر * بهما تدور دوائر الدهر
وكما يلذّ اليسر صاحبه * فكذاك فليصبر على العسر
* * * وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه ، قال : وجد في عذبة سيف أمير المؤمنين [ 297 ر ] علي بن أبي طالب ، سلام اللّه عليه وتحياته ، رقعة فيها :
غنى النفس يكفي النفس حتى يكفّها * وإن أعسرت حتى يضرّ بها الفقر
هامش
( 1 ) صالح بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس : عمّ المنصور ، ترجمته في حاشية القصّة 327 .
( 2 ) مدّة حكم هشام بن عبد الملك 105 - 125 .
( 3 ) في أدب الغرباء 78 : إلّا أتاني وشيكا بعده ظفر .
( 4 ) وردت القصّة في أدب الغرباء للأصبهاني تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد 77 و 78 .