أما للدهر من حكم رضيّ * يدال به الشريف من الدنيّ
فتستعلي الرؤوس على الذنابى * وينتصف الذكيّ من الغبيّ
وأقول فيها :
ومن عاصاه دمع في بلاء * فليس بكاء عيني بالعصيّ
وما أبكي لوفر لم يفره * زمان خان عهد فتى وفيّ
ولا آسى على زمن تقضّى * بعيش ناضر غضّ نديّ
ولكن من فراق سراة قوم * عهدتهموا شموسا في النديّ
ومن حدث يفوّتني المعالي * على عهد بها حدث فتيّ
وأنّ يدي تقصّر عن هلاك ال * عدوّ وعن مكافاة الوليّ [ 276 م ]
وما تغني الحوادث إن ألمّت * سوى قلب عن الدنيا سخيّ [ 339 غ ]
وصبر ليس تنزحه الليالي * كنزح الدلو صافية الركيّ
وليس بآيس من كان يخشى * ويرجو اللّه من صنع قويّ
* * * قال : ولي قصيدة قلتها بالأهواز ، لمّا صرفت في الدفعة الأولى من تقليدي القضاء ، بالأهواز ، وقبضت ضيعة من ضياعي ، فخرجت إلى بغداد أطلبها « 1 » ، وبلغني عن أعداء لي ، إظهار شماتة بالحال ، وتعصّب للصارف :
لئن أشمت الأعداء صرفي ومحنتي * فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد
مقام وترحال وقبض وبسطة * كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد
هامش
( 1 ) قصّ التنوخيّ علينا قصّة قبض ضيعته ، وكان الذي قبضها الوزير أبو الفرج محمّد بن العبّاس بن فسانجس لمّا ولي الوزارة سنة 359 ( القصّة 80 وتجارب الأمم 2 / 260 - 264 ) ، كما أخبرنا أنّه صرف عن القضاء في نفس السنة أي سنة 359 ، وأعيد إليه في السنة 362 ( القصّة 328 ) .