وما زلت جلدا في الملمّات قبلها * ولا غرو في الأحيان أن يغلب الجلد
فكم ليث غاب شرّدته ثعالب * وكم من حسام فلّه غيلة غمد
وكم جيفة تعلو وترسب درّة * ومنحسة تقوى إذا ضعف السعد
ألم تر أنّ الغيث يجري على الربى * فيحظى به إن جاد صيّبه الوهد
وكم فرج والخطب يعتاق نيله * يجيء على يأس إذا ساعد الجدّ
لقد أقرض الدهر السرور فإن يكن * أساء اقتضاء فالقروض لها ردّ « 1 »
فكم فرحة تأتي على إثر ترحة * وكم راحة تطوى إذا أتصل الكدّ
وكم منحة من محنة تستفيدها * ومكروه أمر فيه للمرتجي رفد
على أنّني أرجو لكشف الذي عرا * مليكا له في كلّ نائبة رفد
فيمنع منّا الخطب ، والخطب صاغر * وتمسي عيون الدهر عنّا هي الرمد
ونعتاض باللقيا من البين أعصرا * مضاعفة تبقى ويستهلك البعد
ونضحي مراحى « 2 » قد غنينا عن الغنى * « بيا راهبي نجران ما صنعت هند »
* * * ولي أيضا من قصيدة في محنة أخرى :
أعيا دواي أساته ودواءهم * فغدوت لا أرجو سوى المتطوّل
ربّ عليه في الأمور توكّلي * هو عدّتي في النائبات وموئلي
سيتيح مما قد أقاسي فرجة * فيغيثني منه بحسن تفضّل « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من غ .
( 2 ) المرح : الذي تجاوز سروره ونشاطه القدر ، جمعه مرحى ومراحى .
( 3 ) هذه الأبيات لم ترد في غ .