واختلفوا ، وصار مع الغلام جماعة منهم ، فانتزعوني ، وجعلوني في زاوية من البيت الذي كانوا فيه ، ووقفوا بيني وبين أصحابهم .
فقال لهم رئيسهم : كفّوا عن الرجل إلى أن ننظر في أمره ، وشتم مقبلا ، وقال : امض ، فهات ما نأكله قبل كلّ شيء ، فإنّا جياع ، وليس يفوته قتله ، إن اتّفقنا عليه .
فمضى مقبل ، وجاءهم بمأكول كثير « 6 » ، وجلسوا يأكلون ، وترك جماعة منهم الأكل حراسة لي ، لئلّا يغتالني [ 34 ن ] أحدهم إذا تشاغلوا بالأكل .
فلمّا أكلوا ، انفرد بعض من كان يتعصّب لي بحراستي ، وأكل من لم يكن أكل منهم .
ثم أفضوا إلى الشراب ، فقال لهم مقبل : الآن قد أكلتم ، وترك هذا يؤدّي إلى قتلكم ، فدعوا الخلاف في أمره ، واقتلوه .
فوثب من يريد قتلي ، ووثب الغلام ، ومن معه ، للدفع عنّي ، وطال الكلام بينهم ، وأنا في الزاوية ، وقد اجتمع عليّ من يمنع من قتلي ، فصرت بينهم وبين الحائط ، إلى أن جرّد بعضهم السيوف على بعض .
فقال لهم رئيسهم : هذا الذي أنتم فيه يؤدّي إلى تلفكم ، وقد رأيت رأيا فلا تخالفوه .
فقالوا : إنّا بأمرك .
فقال : أغمدوا السلاح ، واصطلحوا ، ونشرب إلى وقت [ 204 ر ] نريد أن نخرج من هذه الدار ، ثم نكّتفه ، ونسدّ فاه ، وندعه في الدار ، وننصرف ،
هامش
( 6 ) في القصّة 5 / 132 من كتاب نشوار المحاضرة : إنّ مقبل اشترى لأصحابه بالدراهم الثلاثين خمسين رأسا ، وخبزا كثيرا ، وجبنا ، وزيتونا ، وكنت علّقت على القصّة في النشوار ( ج 5 ص 256 ) أنّ ما اشتراه مقبل في تلك الأيّام بثلاثين درهما ، ثمنه في السنة 1972 ثلاثمائة درهما ، أي أنّ ثمنه زاد عشرة أضعاف .