فقلت : إنّ الفزع الذي كان في قلبي منهم ، لم يبسط لساني به .
فقال : من الذي كان معك من هؤلاء ؟
فقلت : هذا الغلام ، وأستاذه ، وواحد من الباقين ، فأمر بحلّ كتافهم ، وتمييزهم من بين أصحابهم .
ودعا بمقبل ، فقال له : ما حملك على ما فعلت بابن مولاك ؟
فقال : سوء الأصل ، وخبث العرق .
فقال : لا جرم تقابل بفعلك ، وأمر به فضرب عنقه ، وأعناق أصحابه الباقين .
ودعا بالغلام ، وأستاذه ، وصاحبهما ، وقال لهما : لقد أحسنتما في فعلكما [ 212 م ] ودفعكما عن هذا الفتى ، فاللّه يجزيكما عن فعلكما الخير ، فتوبا إلى اللّه من فعلكما ، وانصرفا في صحبة اللّه ، مع صاحبكما ، ولا تعود إلى ما أنتما عليه من التلصّص ، فقد مننت عليكما لحسن صنيعكما بهذا الفتى ، فإن ظفرت [ 213 غ ] بكما ثانيا ، ألحقتكما بأصحابكما .
فتابا وصاحبهما ، وشكروا له ، ودعوا ، وانصرفوا .
وشكرته أنا أيضا على ما فعل ، وحمدت اللّه على توفيقي لقضاء حقّ من أجارني ، والانتقام ممن ظلمني .
ثم صار ذلك الغلام وأستاذه من أصدقائي ، وكانا يختلفان إليّ ، ويقولان :
قد أقبلنا على حرفنا في السوق ، وتركنا التلصّص « 9 » .
هامش
( 9 ) وردت القصّة في نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التّنوخي برقم القصّة 5 / 132 .